الصفحة 35 من 40

جماعة من حاشية السلطان ، وفي كل يُسْتَفْهَمُ ثم يُقَيَّدُ قولُه ، فخلي سبيله وأمر

المسلمين بتنزيل أسبابهم وما فضل من أزودتهم ، وعلى ساحل البحر أعوان

يتوكلون بهم ويحمل جميع ما أنزلوه إلى الديوان ، فاستدعوا واحدًا واحدًا ، وأحضر

ما لكل واحد من الأسباب ، والديوان قد غص بالزحام ، فوقع التفتيش لجميع

الأسباب ما دق منها وما جل واختلط بعضها ببعض ، أدخلت الأيدي إلى أوساطهم

بحثًا عما عسي أن يكون فيها ، ثم استحلفوا بعد ذلك هل عندهم غير ما وجدوا لهم

أم لا ؟ وفي أثناء ذلك ذهب كثير من أسباب الناس ؛ لاختلاط الأيدي وتكاثر الزحام ،

ثم أطلقوا بعد موقف من الذل والخزي عظيم ، نسأل الله أن يعظم الأجر بذلك ،

وهذه لا محالة من الأمور المُلَبَّس فيها على السلطان الكبير المعروف بصلاح الدين ،

ولو علم بذلك على ما يُؤْثَر عنه من العدل وإيثار الرفق لأزال ذلك وكفى الله

المؤمنين تلك الخطة الشاقة واسْتؤُدُوا الزكاة على أجمل الوجوه ، وما لقينا ببلاد هذا

الرجل ما يلم به قبيح لبعض الذكر سوى هذه الأحدوثة التي هي من تشدد الدواوين .

ثم قال في الكلام على قوص وغيرها من الصعيد ما نصه:

وببلاد هذا الصعيد المعترضة في الطريق للحجاج والمسافرين كإخميم وقوص

ومنية ابن الخصيب من التعرض لمراكب المسافرين وتكشفها والبحث عنها ،

وإدخال الأيدي إلى أوساط التجار فحصًا عما تأبطوه أو احتضنوه من دراهم أو

دنانير ما يقبح سماعه ، وتستشنع الأحدوثة عنه ، كل ذلك برسم الزكاة دون مراعاة

لمحلها أو ما يدرك النصاب منها حسبما ذكرته في ذكر الإسكندرية من هذا المكتوب ،

وربما ألزموهم الأيمان على ما بأيديهم ، وهل عندهم غير ذلك ؟ ويحضرون

كتاب الله العزيز يقع اليمن عليه ، فيقف الحجاج بين أيدي هؤلاء المتناولين لها

مواقف خزي ومهانة تذكرهم أيام المكوس . وهذا أمر يقع القطع على أن صلاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت