الصفحة 37 من 40

لما يشاء ، ولا شك أنهم أهل بيت ارتضى الله لهم الآخرة ولم يرتض لهم الدنيا ،

جعلنا الله ممن يدين بحب أهل البيت الذين أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا .

( ثم قال ) : وأكثر أهل هذه الجهات الحجازية وسواها فرق وشيع لا دين لهم

قد تفرقوا على مذاهب شتى ، وهم يعتقدون في الحاج ما لا يعتقد في أهل الذمة قد

صيروهم من أعظم غلاتهم التي يستغلونها ينتهبونهم انتهابًا ، ويسببون لاستجلاب ما

بأيديهم استجلابًا ، فالحاج معهم لا يزال في غرامة ومؤنة إلى أن ييسر الله رجوعه

إلى وطنه .

ولولا ما تلافى الله به المسلمين في هذه الجهات بصلاح الدين لكانوا من الظلم

في أمر لا ينادى وليده ، ولا يلين شديده ، فقد رفع ضرائب المكوس عن الحاج

وجعل عوض ذلك مالًا وطعامًا يأمر بتوصيلهما إلى مكثر أمير مكة ، فمتى أبطأت

عنهم تلك الوظيفة المترتبة لهم عاد هذا الأمير إلى ترويع الحاج وإظهار تثقيفهم

بسبب المكوس .

واتفق لنا من ذلك أن وصلنا جدة فأمسكنا بها خلال ما خوطب مكثر الأمير

المذكور فورد أمره( بأن يضمن الحاج بعضهم بعضًا ويدخلوا إلى حرم الله ، فإن

ورد المال والطعام اللذان برسمه من قبل صلاح الدين وإلا فهو لا يترك ماله قبل

الحاج )هذا لفظه كأن حرم الله ميراث بيده محلل له اكتراؤه من الحاج ، فسبحان

مغير السنن ومبدلها .

والذي جعل له صلاح الدين بدلًا من مكس الحاج ألفا دينار اثنان ، وألفا إردب

من القمح ، وهو نحو الثمانمائة قفيز بالكيل الإشبيلي عندنا ، حاشا إقطاعات أقطعها

بصعيد مصر ، وبجهة اليمن لهم بهذا الرسم المذكور ، ولولا مغيب هذا السلطان

العادل صلاح الدين بجهة الشام في حروب له هناك مع الإفرنج لما صدر عن هذا

الأمير المذكور ما صدر في جهة الحاج ، فأحق بلاد الله بأن يطهرها السيف ويغسل

أرجاسها وأدناسها بالدماء المسفوكة في سبيل الله هذه البلاد الحجازية ؛ لما هم عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت