الصفحة 38 من 40

من حل عُرَى الإسلام واستحلال أموال الحاج ودمائهم ، فمن يعتقد من فقهاء أهل

الأندلس إسقاط هذه الفريضة عنهم فاعتقاده صحيح لهذا السبب ، وبما يُصْنَع بالحاج

مما لا يرتضيه الله عز وجل ، فراكب هذا راكب خطر ، ومعتسف غرر ، والله قد

أوجد الرخصة فيه على غير هذه الحال ، فكيف وبيت الله الآن بأيدي أقوام قد

اتخذوه معيشة حرام ، وجعلوه سببًا إلى استلاب الأموال واستحقاقها من غير حِلٍّ

ومصادرة الحجاج عليها ؟ وضرب الذلة والمسكنة الدنية عليهم ، تلافاها الله عن

قريب بتطهير يرفع هذه البدع المُجْحِفَة عن المسلمين ، بسيوف الموحدين [2] أنصار

الدين ، وحزب الله أولي الحق والصدق ، والذَّابين عن حرم الله عز وجل والغائرين

على محارمه ، والجادين في إعلاء كلمته ، وإظهار دعوته ، ونصر ملته ، إنه على

ما يشاء قدير ، وهو نعم المولى ونعم النصير .

وليتحقق المتحقق ويعتقد الصحيح الاعتقاد أنه لا إسلام إلا ببلاد المغرب ؛

لأنهم على جادة واضحة لا بنيات لها ، وما سوى ذلك مما بهذه الجهات المشرقية

فأهواء وبدع ، وفرق ضالة وشيع ، إلا من عصم الله عز وجل من أهلها ، كما أنه

لا عدل ولا حق ولا دين على وجهها إلا عند الموحدين أعزهم الله ، فهم آخر أئمة

العدل في الزمان ، وكل من سواهم من الملوك في هذا الأوان فعلى غير الطريقة:

يُعَشِّرُونَ تجار المسلمين ، كأنهم أهل ذمة لديهم ، ويستجلبون أموالهم بكل حيلة

وسبب ، ويركبون طرائق من الظلم لم يُسْمَع بمثلها ، اللهم إلا هذا السلطان العادل

صلاح الدين قد ذكرنا سيرته ومناقبه لو كان له أعوان على الحق مما أريد والله عز

وجل يتلافى المسلمين بجميل نظره ولطيف صنعه ) ا هـ . المراد نقله من هذه

الرحلة ، وإنني أقفي عليه بكلمة وجيزة فأقول:

لئن كان فضل الله تعالى على الحجاز في القرن السادس عظيمًا بجعله تحت

حكم السلطان صلاح الدين الأيوبي رحمه الله ؛ إذ أزال منه جُلَّ تلك المظالم المرهقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت