من حل عُرَى الإسلام واستحلال أموال الحاج ودمائهم ، فمن يعتقد من فقهاء أهل
الأندلس إسقاط هذه الفريضة عنهم فاعتقاده صحيح لهذا السبب ، وبما يُصْنَع بالحاج
مما لا يرتضيه الله عز وجل ، فراكب هذا راكب خطر ، ومعتسف غرر ، والله قد
أوجد الرخصة فيه على غير هذه الحال ، فكيف وبيت الله الآن بأيدي أقوام قد
اتخذوه معيشة حرام ، وجعلوه سببًا إلى استلاب الأموال واستحقاقها من غير حِلٍّ
ومصادرة الحجاج عليها ؟ وضرب الذلة والمسكنة الدنية عليهم ، تلافاها الله عن
قريب بتطهير يرفع هذه البدع المُجْحِفَة عن المسلمين ، بسيوف الموحدين [2] أنصار
الدين ، وحزب الله أولي الحق والصدق ، والذَّابين عن حرم الله عز وجل والغائرين
على محارمه ، والجادين في إعلاء كلمته ، وإظهار دعوته ، ونصر ملته ، إنه على
ما يشاء قدير ، وهو نعم المولى ونعم النصير .
وليتحقق المتحقق ويعتقد الصحيح الاعتقاد أنه لا إسلام إلا ببلاد المغرب ؛
لأنهم على جادة واضحة لا بنيات لها ، وما سوى ذلك مما بهذه الجهات المشرقية
فأهواء وبدع ، وفرق ضالة وشيع ، إلا من عصم الله عز وجل من أهلها ، كما أنه
لا عدل ولا حق ولا دين على وجهها إلا عند الموحدين أعزهم الله ، فهم آخر أئمة
العدل في الزمان ، وكل من سواهم من الملوك في هذا الأوان فعلى غير الطريقة:
يُعَشِّرُونَ تجار المسلمين ، كأنهم أهل ذمة لديهم ، ويستجلبون أموالهم بكل حيلة
وسبب ، ويركبون طرائق من الظلم لم يُسْمَع بمثلها ، اللهم إلا هذا السلطان العادل
صلاح الدين قد ذكرنا سيرته ومناقبه لو كان له أعوان على الحق مما أريد والله عز
وجل يتلافى المسلمين بجميل نظره ولطيف صنعه ) ا هـ . المراد نقله من هذه
الرحلة ، وإنني أقفي عليه بكلمة وجيزة فأقول:
لئن كان فضل الله تعالى على الحجاز في القرن السادس عظيمًا بجعله تحت
حكم السلطان صلاح الدين الأيوبي رحمه الله ؛ إذ أزال منه جُلَّ تلك المظالم المرهقة