الصفحة 39 من 40

لأهله حتى الشرفاء منهم وللحجاج ، فإن فضل الله تعالى على الحجاز وحجاج

الأقطار في هذا العصر بالملك عبد العزيز آل سعود أعظم ، فإنه لم يعرف المسلمون

عصرًا بعد صدر الإسلام كان الحاج فيه آمَنَ على نفسه وماله من الظلم والتعدي

مثل هذا العصر ، دع تعبيد الطرقات وكثرة المياه والإسعافات الطبية فيها ، وقطع

المسافات بالسيارات لمن شاء ولو قيض الله لهذا الملك من الرجال المصلحين ما

طالما تمنيناه له كما تمناه ابن جبير لصلاح الدين ، لكان هذا الإصلاح المادي

والمعنوي في الحجاز أكبر وأعم مما هو الآن ، ولا نيأس من روح الله ، والحمد الله

على آلاء الله .

الدعوة إلى انتقاد المنار

نجدد دعوة أهل العلم والرأي من قراء المنار إلى بيان ما يرونه فيه من خطأ في

الشرع أو الرأي بما أوجبه الله من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بدون زيادة

على القدر الواجب . ونعدهم بنشر ما يخاطبوننا به بشرطه مع بيان رأينا فيه ، كدأبنا

في كل عام .

(1) وضعنا هذه المقالة موضع باب الفتاوى لما نُرَجِّي من فائدتها في موسم الحج .

(2) يعني دولة الموحدين التي ظهرت بالمغرب ، ووصلت دعوتها إلى الحجاز فكبر بها أمل المسلمين

كما يذكره ابن جبير في مكان آخر .

(( مجلة المنار ـ المجلد [ 33 ] الجزء [ 1 ] صـ 26 ذو القعدة 1351 ـ مارس 1933 ) )

الحج في طوره المدني المترف

كان كثير من المسلمين يحجون إلى بيت بالله الحرام رجالًا ، أي مشاة على

أقدامهم حتى إن هارون الرشيد حج ماشيًا ، وأكثرهم يحجون ركبانًا على الإبل ،

وبعضهم على الخيل والبغال والحمير ، وكان بعض أهل الأقطار البعيدة على

الحجاز في الشرق والغرب الذين وراء البحار أو في جزائرها يركبون السفن

الشراعية ، فيقاسون في مصارعتها للأمواج وعواصف الرياح أهوالًا ، يرون فيها

من الموت صنوفًا وألوانًا ، وكانوا ينفقون في سفر الحج أموالًا عظيمة ، وربما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت