إِرْهَاصٌ شَرِيفٌ
وَبَيْنَمَاكَانَ صَلَوَاتُ اللِه عَلَيْهِ وَسَلامُهُ فِى طُفُولَتِهِ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ وَلَمْ يَعُدْ. فَفَزِعَ بَنُو هَاشِمْ وَفَزِعَتْ قُرَيْشٌ وَرَكَبُوا يَبْحَثُونَ عَنِ النِّبِىِّ صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِى كُلِّ مَكَانِ وَصَادَفَ أَنْ أَبَا جَهْلٍ يَجِدُ النِّبَّى صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِى بَعْضِ شِعَابِ مَكَّةَ فَأَنَاخَ نَاقَتُهُ وَأَرْدَفَ الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْفَهُ وَدَعَا النَّاقَةَ لِلْقِيَامِ وَالْعَوْدَةَ بِهَا فَأَبَتْ وَكَرَّرَ ذَلِكَ مِرَارًَا فَأَبَتْ وَالَّلْيِل أَقْبَلْ ـ فَجَعَلَ الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَامَهُ فَقَامَتْ النَّاقَةَ مُسْرِعَةً وَعَادَتْ بِهِمَا. وَكَانَ ذَلِكَ إِرْهَاصًَا لِلرَّسُولِ صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَالإرْهَاصُ أَمْرٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ يَظْهَرْ عَلَى يَدِ مَنْ سَيْكُونُ رَسُولًا.
إِذَا كُنْتَ خَارِجَ مَكَّةَ الْبَلَدَ الَّذِى ... بِهِ أَقْسَمَ الْمَوْلَى وَصَانَ حِمَاهُ
وَأَتَى أَبُو جَهْلٍ يُعِيدُكَ رَاكِبًَا ... وَأَمَامَهُ تَاتِى الرَّدِيفُ تَرَاهُ
وَبِغَيْرِ ذَلِكَ لَمٍْ يُرِدْ جَمَلٌ لَهُ ... سَيْرًَا لَكَ الإرْهَاصُ مَاأَقْوَاهُ
أَنْتَ الْمُقَدْمُ فِى الآنَامِ جَمِيعُهُمْ ... وَسِوَاكَ إِنْ يَتْبَعْ أَتَاهُ عُلاهُ
الرَّسُول فِى رِعَايَةِ أَبُو طَالِبٍ
وَانْتَقَل الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رِعَايَةِ عَمِّهِ أَبُوطَالِبْ وَلَهُ مِنَ الْعُمْرِ ثُمَّانِى سَنَوَاتٍ وَكَانَ أَبُو طَالِبٍ مُقِلاَّ كَثِيرَ الْعِيَالِ. وَإِذَا قَدْمَ الطَّعَامُ تَزَاحَمُوا عَلَيْهِ وَالرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يُشَارِكُهُمْ التَّزَاحُمْ. إِذَا بِقِىَ طَعَامٌ اَكَلَ وَشَكَرَ اللهَ. وَإِذَا لَمْ يَبْقَ قَنِعَ وَحَمِدَ اللهُ. وَكَانَ أَبُو طَالِبٍ شَهْمَايَفِيضُ قَلْبُهُ عَلَى الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَطْفًَا وَحَنَانًَا وَكَانَ يَحْمِى الرَّسُول صَلَّى اللُهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْوَى حِمَايَةٍ لَمْ يُسْلِمْهُ لأَعْدَائِهِ فِى حَالَةٍ مِنَ الْحَالاتِ.
إِذْ قَدْ نُقِلْتَ إِلَى رِعَايَةِ سَيِّدٍ ... عم له المجاد مَاأندَاهُ
عم له الأنجال صارو بكثرة ... أَنْتَ الْوَقُورُ عَلَيْكَ صَلَّى اللهُ
لَهُ قُوَّةٌ وَبُطُولَةٌ وَشَهَامَةٌ ... صَاغَ الإلَهُ مُحَمَّدًَا وَبَرَاهُ