فهرس الكتاب
"كل ذى ناب من السباع فأكله حرام"فإن شارح الحديث زعم أن الحديث قيل في المدينة المنورة، وأنه نسخ ما نزل بمكة من قوله تعالى:"قُل لاَّ أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَّطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَّكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ...". والزعم بأن حديث آحاد ينسخ آية من القرآن الكريم زعم في غاية الغثاثة! ثم إن الآية التى قيل بنسخها تكرر معناها في القرآن أربع مرات، مرتين في سورتى الأنعام والنحل المكيتين، ومرتين في سورتى البقرة والمائدة المدنيتين!!، بل ما جاء في سورة المائدة هو من آخر ما نزل من الوحى!!. فكيف يفكر عاقل في وقوع النسخ ؟ ثم إن عددا من الصحابة بينهم ابن عباس، وعددا من التابعين فيهم الشعبى وسعيد بن جبير، رفضوا حديث مسلم.! فكيف نترك آية لحديث موضع لغط؟. ولندع ما ذكرنا إلى حديث يدخل في دائرة القانون الدولى بلغة العصر. عن عبد الله بن عون كتبت إلى نافع رحمه الله أسأله عن الدعاء قبل القتال ـ ويقصد بالدعاء دعوة الناس إلى الدخول في الإسلام قبل المعركة ـ قال عبد الله فكتب إلى"إنما كان ذلك في أول الإسلام وقد أغار النبى- صلى الله عليه وسلم- على بنى المصطلق وهم غارون..". ونافع- غفر الله له- مخطىء! فدعوة الناس إلى الإسلام قائمة ابتداء وتكرارا ،وبنو المصطلق لم يقع قتالهم إلا بعد أن بلغتهم الدعوة، فرفضوها وقرروا الحرب إ. ورواية نافع هذه ليست أول خطأ يتورط فيه0 فقد حد ث بأسوأ من ذلك . ص _128