الصفحة 11 من 179

والذى تؤكده عائشة أن الرسول- صلى الله عليه وسم- قال: إن الكافر يعذب ببكاء أهله عليه.. فعن ابن أبى مليكة قال: توفيت ابنة لعثمان رضى الله عنه بمكة، وجئنا لنشهدها وحضرها ابن عمر وابن عباس رضى الله عنهما وإنى لجالس بينهما... فقال عبد الله بن عمر لعمرو بن عثمان: ألا تنهى النساء عن البكاء؟ فإن رسول الله- صلى الله عليه وسم- قال"إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه"قال ابن عباس: قد كان عمر يقول بعض ذلك.. فما مات عمر ذكرت ذلك لعائشة، فقالت: رحم الله عمر! والله ما حدث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه، ولكن رسول الله قال:"إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه". وقالت: حسبكما القرآن (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِّزْرَ أُخْرَى) قال ابن عباس عند ذلك: والله هو أضحك وأبكى- يعنى أن بكاء الراحلين طبع لا حرج! فيه ولا تثريب عليه- قال ابن أبى مليكة: والله ما قال! ابن عمر شيئا.. وماذا يقول؟ إن الخطأ غير مستبعد على راو ولو كانن في جلالة ابن عمر.. وعندى أن ذلك المسلك الذى سلكته أم المؤمنين أساس لمحاكمة الصحاح إلى نصوص الكتاب الكريم، الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه... من أجل ذلك كان أئمة الفقه الإسلامى يقررون الأحكام وفق اجتهاد رحب، يعتمد على القرآن أولا، فإذا وجدوا في ركام المرويات ما يتسق معه قبلوه، وإلا فالقرآن أولى بالاتباع. رد البعض على هذا كله بأن معنى تعذيب الميت ببكاء أهله عليه أن الميت ص _024

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت