فهرس الكتاب
رسول الله- صلى الله عليه وسلم ؟ أليس؟ أليس؟.. قال سلمان: ما أبكى واحدة من اثنتين، ضنا على الدنيا ولا كراهية للآخرة، ولكن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عهد إلينا عهدا، وما أرانى إلا قد تعديت! . قال سعد: وما عهد إليك؟ قال عهد إلينا أنه يكفى أحدكم مثل زاد الراكب! ولا أرانى إلا قد تعديت! وأما أنت يا سعد فاتق الله عند حكمك إذا حكمت! وعند قسمك إذا قسمت! وعند همك إذا هممت !. قال المنذرى: وقد جاء في صحيح ابن حبان أن مال سلمان جمع بعد وفاته- فبلغ خمسة عشر درهما. إن سلمان من أكابر الصحابة وأوفيائهم، والحديث يفيد أنه وجل من لقاء الله وتركته خمسة عشر درهما. وإنها لصورة تثير الخشية والخشوع أن نرى أميرا من أمراء الفتح الإسلامى يلقى ربه بهذا التجرد والتبتل!. على حين نرى القادة والأمراء يتشبعون من الدنيا بلا حدود . لكن للفقه سؤالا هنا: إن سعد بن أبى وقاص الذى كان يحاور سلمان سمع من رسول الله هذا التوجيه"إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس"فليس الميراث الكبير جريمة! وسعد بن أبى وقاص أحد العشرة المبشرين بالجنة- كما جاء في السنن- وهؤلاء العشرة كانوا من أغنياء المسلمين، بل لم يكن فيهم فقير! وزعم الرواة أن أحدهم خلف من الذهب ما كانت تعمل فيه الفؤوس!!. المشكلة ليست في امتلاك المال الواسع بل المشكلة في كيف تمتلكه؟ كيف تنفقه؟ وقد رأينا في الدنيا أغنياء بنوا الجامعات حصونا للعلم والبحث، وأغنياء ص _140