الصفحة 118 من 179

الجمال- فقال الرجل للحسن: يا أبا سعيد إن الدنيا تقاعدت بى!!. ورأيى أن الرجل كان يستطيع تقديم إجابة أفضل، إجابة من كتاب الله تعالى، فبدل أن يرد تطلعه الفطرى إلى حب الدنيا، يقول (قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة) . ولو جعلنا هذه المرويات محور حياة عامة لشاع الخراب في أرجاء الدنيا!!. فهل هذه المرويات باطلة؟ ربما ظن البعض أنى أرى ذلك! الواقع أن هذه المرويات تساق في مجال محدد لهدف محدد، وهى جرع من أدوية يتناولها الإنسان حتى لا يكون منهوما بالدنيا شقيا وراء بعض الحرمان الذى يطرأ عليه! كم من الناس لا يجد إلا هذه الضرورات؟ومع ذلك لم يمت. كم من الناس أيام الحروب والأزمات عاش داخل هذا النطاق ومع ذلك لم يمت. كم من الناس لديه أنصبة مضاعفة من هذه الأرزاق ومع ذلك لم يقدر ولم يشكر! إن عثمان بن عفان راوى هذه المعانى كان من الأغنياء، وقد استفاد من وعيها طلب الآخرة والاستعلاء على رذائل البخل والطمع!. إن سعة الفقه لابد منها لفهم مرويات شتى. وقد وقف الحرفيون عند هذه الآثار فوقفوا بالعالم الإسلامى كما وقف حمار الشيخ في العقبة لا يتقدم ولا يتأخر! بل لعله ترات إلى العصر الحجرى في بعض جوانبه. ويبدو أن الطيش في فهم المرويات، وسؤ تقديرها مرض محذور العقبى من ص _142

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت