فهرس الكتاب
زعم أن السنة تقضى على الكتاب ، أو تنسخ أحكامه فهو مغرور-. ويوضح ما قلنا ما رواه ابن كثير في تفسيره عن الإمام محمد بن إدريس الشافعى رحمه الله قال:"كل ما حكم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو مما فهمه من القرآن! قال الله تعالى (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما) . وقال (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) . ولهذا قال رسول الله - صلى الله غليه وسلم -:"ألا إنى أوتيت القرآن ومثله معه"يعنى السنة.. وهذا صحيح! فإن حياة محمد- صلوات الله عليه- كانت تطبيقا عمليا لتوجيهات القرآن! كانت سيرته في العبادة والخلق والجهاد والمعاملة قرآنا حيا يغير الأرض ويصنع حضارة أخرى، ولولا هذه السنة العملية والقولية لكان القرآن أشبه بالفلسفات النظرية الثابتة في عالم الخيال!. إن سنة محمد في النواحى الاجتماعية والمدنية والعسكرية، وقبل ذلك كله في شرائع العبادة والاعتقاد جزء لا يتجزأ من الرسالة الخالدة، فإن الإسلام يتكون من الكتاب والسنة كما يتكون الماء من عنصريه المعروفين.. ونحن هنا نذود المرويات الواهية، والأحاديث المعلولة كما نذود عن القرآن نفسه التفاسير المنحرفة والأفهام المختلفة، ليبقى الوحى الإلهى نقيا... إن ركاما من الأحاديث الضعيفة ملأ آفاق الثقافة الإسلامية بالغيوم، وركاما مثله من الأحاديث التى صحت، وسطا التحريف على معناها، أو لابسها كل ذلك جعلها تنبو عن دلالات القرآن القريبة والبعيدة.. ص _144"