فهرس الكتاب
وقد حاول النووى غفر الله لنا وله تسويغ هذا الحكم، بقوله: لعل الرجل كان منافقا مستحقا للقتل لسبب آخر! ونقول: متى أمر رسول الله بقتل المنافقين؟ ما وقع ذلك منه! بل لقد نهى عنه. وظاهر من السياق أن الرجل نجا من القتل بعدما تبين من العاهة التى به استحالة توجيه الاتهام إليه، أفلو كان سليما أبيح دمه؟ هذا أمر تأباه أصول الإسلام.. وفروعه كلها. إن بالحديث علة قادحة، وهى كافية في سلب وصف الصحة عنه، وأهل الفقه لا أهل الحديث هم الذين يردون هذه المرويات. قال مدافع عن هذا الخبر: لعله من باب التعزير؟ وهذا تفكير مستنكر! هل الإسلام اعطى ولى الأمر حق قتل الناس لشبهة أو شائعة؟ أبإسم التعزير تستباح الدماء على نحو طائش..؟ إننا نقتل ديننا بهذا الفهم، ونعرض سيرة نبينا للقيل والقال . . . ومما يحتاج إلى الفقه السليم تحريم نعى الموتى، ورفض ما تنشره الصحف الآن من إعلانات عن وفاة فلان وفلانة.. وقد جاءنى بعض الطلاب يقولون: إنهم قرؤوا أحاديث تفيد ذلك، ومن ثم فهم يستنكرون الايذان بأخبار الموتى. قلت: إن النعى المكروه ما كان استعراضا للمآثر والمفاخر، وتنويها بالأفراد والأسر، أما ماعدا ذلك فلا شائبة فيه، بل لابد منه..! قالوا: ما رواه الترمذى وابن ماجة غير ما تقول! عن حذيفة رضى الله عنه قال عندما احتضر:"إذا أنا مت فلا يؤذن على أحد، إنى أخاف أن يكون نعيا، وإنى سمعت رسول الله ينهى عن النعى". هكذا روى الترمذى، وأكد ابن ماجة الرواية إلا أنه قال:"كان حذيفة ص _041"