الصفحة 27 من 179

والواقع أن دار الإسلام الآن مهددة من ثغرات شتى، والغزاة يتواثبون حولها شرقا وغربا.. ولما كانت فلسطين جزءا من الشام فنحن نعد الفرار منها عصيانا والثبات فيها جهادا. وللمدافعين عن الإسلام في أفغانستان والفلبين، وسائر أراضيه كل الحقوق التى لعرب فلسطين، أو لأرض الشام كما جاء في الأحاديث الستة عشر كان عمر رضى الله عنه يشغل نفسه ويشغل الناس معه بالقرآن الكريم ويوصى الجيوش أن تلهج به وتعكف عليه. ومن أقضيته التى استند فيها إلى القرآن وحده: ما رواه ابن إسحاق، قال: كنت جالسا مع الأسود بن يزيد في المسجد الأعظم، ومعى الشعبى. فحدث بحديث فاطمة بنت قيس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يجعل لها سكنى ولا نفقة- وكانت قد طلقت ثلاثا- فأخذ الأسود كفا من حصى فحصبه به! ثم قال: ويلك تحدث بمثل هذا؟ قال عمر: لا نترك كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندرى حفظت أم نسيت، لها السكنى والنفقة. قال تعالى (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) . وحديث فاطمة المذكور هو موضع خلاف بين الفقهاء، رفضه الأحناف، وقبله الحنابلة، ويرى المالكية والشافعية: أن المطلقة ثلاثا لها السكنى دون النفقة. وملحظ الحنابلة: أن سياق الآية التى ذكرها عمر في الطلاق الرجعى لا البائن، ولمن شاء أن يدرس القضية في مصادرها، والذى يعنينا منها: هو أن"عمر"جعل ظاهر القرآن هو السنة التى تتبع وإذا كنا نقدم الرأى القوى على الرواية المريبة فيما سقنا قبلا من نماذج فإن عجبنا يشتد عندما نرى من يترك النقل والفقه معا في بعض الأحكام. اتفق المحدثون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تنكح الايم ص _042"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت