الصفحة 3 من 179

فى براثن الاستعمار الذى اجتاحنا وكاد يمحو وجودنا ورسالتنا. ما قيمة نهضة لا تعرف أسباب هزائمها السابقة؟. إن السلطات المستبدة قديما وحديثا تسرها الخلافات العلمية التى لا تمسها! هل الشك ينقض الوضوء أم لا؟ هل رؤية الله في الآخرة ممكنة أم ممتنعة؟ج هل قراءة الإمام تكفى عن المصلين أم لا تكفى؟. إن حكام الجور- يتمنون لو غرق الجمهور- في هذه القضايا فلم يخرج! لكنه يشعر بضر بالغ عندما يقال: هل الدولة لخدمة فرد أم مبدأ ؟ لماذا يكون المال دولة بين بعض الناس؟ هل يعيش الناس- كما ولدوا- أحرارا أم تستعبدهم. سياط الفراعنة حينا ولقمة الخبز حينا؟. إن البدوى الذى خاطب الفرس أيام الفتح الأول قال لهما: جئنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله الواحد.. كان هذا البدوى بفطرته الصادقة يعلم ما هى الحقائق الكبرى في المنهاج الإسلامى فيفتح البصائر عليها.. وقد أوجع فؤادى أن بعض الشباب كان يهتم بهذه المسألة: هل لمس المرأة ينقض الوضوء أم لا؟ وكان اهتمامه أحد وأشد من إجراء انتخابات حرة أو مزورة!! إن عدم سيطرة الحقائق الكبيرة على الوعى! الإنسانى لا يمكن التغاضى عنه.. وشىء آخر نريد الحديث عنه! ما هو المنطق الذى عوملت به القضايا الثانوية بعدما استحوذت على الأفكار...؟ لقد شاعت الأقوال الضعيفة والمذاهب العسرة، ورجحت الآراء التى كانت مرجوحة أيام الازدهار الثقافى الأول، حتى وهل الناس أن الإسلام إذا حكم عاد إلى الدنيا التزمت والجمود! ! ص _014

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت