فهرس الكتاب
محارمها الذين يطلعون بحكم القرابة على زينتها، والملابسات كلها تشير إلى بيئة يشيع فيها السفور. وقد وقع ذلك بعد حجة الوداع، فلا مكان لنسخ حكم أو إلغاء تشريع.. وأعرف أن هناك من ينكر كل ما قلناه هنا، فبعض المتحدثين في الإسلام أشد تطيرا من ابن الرومى! وهم ينظرون إلى فضائل الدنيا والآخرة من خلال مضاعفة الحجب والعوائق على الغريزة الجنسية.. ويعلم الله إنى- مع اعتدادى برأيى- أكره الخلاف والشذوذ. وأحب السير مع الجماعة، وأنزل عن وجهة نظرى التى أقتنع بها بغية الإبقاء على وحدة الأمة.. فهل ما قلته رأى انفردت به؟. كلا كلا إنه رأى الفقهاء الأربعة الكبار، ورأى أئمة التفسير البارزين.. إن الشاغبين على سفور الوجه يظاهرون رأيا مرجوحا، ويتصرفون في قضايا المرأة كلها على نحو يهز الكيان الروحى والثقافى والاجتماعى لأمة أكلها الجهل والاعوجاج لما حكمت على المرأة بالموت الأدبى والعلمى. إن من علماء المذاهب الأربعة من يرى أن وجه المرأة ليس بعورة، وأثبت هنا نقولا عن كبار المفسرين من أتباع هذه المذاهب: قال أبو بكر الجصاص - وهو حنفى - في تفسير قوله تعالى: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قال أصحابنا: المراد: الوجه والكفان، لأن الكحل زينة الوجه، والخضاب والخاتم زينة الكف. فإذا أبيح النظر إلى زينة الوجه والكف فقد اقتضى ذلك لا محالة إباحة النظر إلى الوجه والكفين. ص _050