الصفحة 35 من 179

ويقول القرطبى ـ وهو مالكى ـ"لما كان الغالب من الوجه والكفين ظهورهما عادة وعبادة، وذلك في الصلاة والحج، فيصلح أن يكون الاستثناء راجعا إليهما...". ويقول الخازن ـ وهو شافعى ـ مفسرا الاستثناء في الآية"قال سعيد بن جبير والضحاك والأوزاعى: الوجه والكفان". ويقول ابن كثير ـ وهو سلفى ـ"ويحتمل أن ابن عباس ومن تابعه أرادوا تفسير ما ظهر منها بالوجه والكفين، وهذا هو المشهور عند الجمهور..". وقال ابن قدامة فى"المغنى"- وهو مرجع حنبلى-: المرأة كلها عورة إلا الوجه، وفى الكفين روايتان!!. ونختم برأى ابن جرير الطبرى في تفسيره الكبير"أولى الأقوال في ذلك بالصواب من قال ـ في الاستثناء المذكور عن زينة المرأة المباحة ـ عنى بذلك الوجه والكفين، ويدخل الكحل والخاتم والسوار والخضاب.. وإنما قلنا ذلك أقوى الأقوال، لأن الإجماع على أن كل مصل يستر عورته في الصلاة وأن للمرأة أن تكشف وجهها وكفيها في الصلاة، وأن تستر ماعدا ذلك من بدنها، وما لم يكن عورة فغير حرام إظهاره...". والمذهب الحنفى يضم ظهور- القدمين إلى الوجه والكفين، منعا للحرج... وبعد هذا السرد نسارع إلى التنبيه بأن المجتمع الإسلامى بما شرع الله له من آداب اللباس والسلوك العام هو شئ آخر غير المجتمع الأوربى- بشقيه الصليبى والشيوعى- فإن هذا المجتمع أدنى إلى الفكر المادى البحت،وأقرب إلى الإباحة الحيوانية المسعورة.. إن الملابس هناك تفصل للإثارة لا للستر، والتزين للشارع لا للبيت، والاختلاط لا يعرف التصون أو تقوى الله، والخلوة ميسورة لمن شاء، والقانون ص _051

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت