الصفحة 56 من 179

نحن نعلم أن الأنبياء كلهم مبلغون عن الله، ولا نعجب عندما نقرأ قوله تعالى:"من يطع الرسول فقد أطاع الله.."وقوله:"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم...". فللرسول علينا حق السمع والطاعة، ونحن ندرس سيرته لننهج نهجه ونقتفى أثره ونقتدى به فيما فعل وترك. ولا خلاف بين المسلمين في أن محمدا أسوتهم الحسنة وإمامهم الأول والصورة العملية الوسيمة لما في القرآن الكريم من هدى ونور. وعندما نقرر مصادر الأحكام فالإجماع منعقد على أن الأصلين الأولين هما الكتاب والسنة... والكتاب لا ترقى إليه شبهة فهو متواتر حرفا حرفا، ونحن نؤمن به جملة وتفصيلا.. وما بلغ من السنة درجة اليقين فسبيله سبيل القرآن الكريم لا يزيغ عنه إلا هالك! ومن علم على وجه اليقين أن رسول الله أصدر أمرا ثم قرر رفضه فقد انسلخ عن الملة، لا خلاف في هذا. وإذا وقع لغط حول حديثا ما فمداره: هل قال الرسول هذا؟ أم لم يقله..! فالكلام في صحة النسبة وفى ضمانات هذه الصحة لا في جواز التقدم بين يدى الله ورسوله، أو أخذ ما يعجب وترك ما لا يعجب..!!. وقد قرأت البحث الذى كتبه الأستاذ الشيخ يوسف القرضاوى في أسلوب التعامل مع السنة فوجدته أوفى على الغاية وجمع أنفس ما يقال في هذه القضية، والحق أن الشيخ يوسف من العلماء الذين يظهرون بقلة في تاريخنا ولهم رسوخ في الفقه والأثر، وبصر بالنص الآلهى وواقع الحياة، بل هو في ميدانه إمام من الثقات العدول، والدعاة الأمناء.. وأنا أطمع في أن أضيف إلى جهده أشياء ليست استدراكا، عليه، وإنما ص _074

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت