الصفحة 57 من 179

هى إضافات توضح مواقف جمهرة المسلمين من السنة الشريفة، عندما يتركون حديثا من الأحاديث لملحظ آخر من ملاحظ الشريعة رأوه أجدر بالترجيح.. وقبل أن أشرح ما عندى أحب أن أقول: إننى مع الجماعة الكبرى أستظل بلوائها وأنتظم في صفوفها وأكره الشذوذ وأرفض الخروج على ما ارتضاه جمهور الأمة.. إننى أعرف العداوات الرهيبة التى تواجهها أمتنا في هذه السنوات العجاف، وأريد ان تبقى جبهتنا متحدة لصون بيضتنا وكبت عدونا. لقد تخرجت في الأزهر من نصف قرن، ومكثت في الدراسة بضع عشرة سنة لم أعرف خلالها إلا أن حديث الآحاد يفيد الظن العلمى، وأنه دليل على الحكم الشرعى ما لم يكن هناك دليل أقوى منه، والدليل الأقوى قد يؤخذ من دلالات القرآن القريبة والبعيدة، أو من السنة المتواترة، أو من عمل أهل المدينة... والقول بأن حديث الآحاد يفيد اليقين كما يفيده المتواتر ضرب من المجازفة المرفوضة عقلا ونقلا ومن هنا فقد ألفنا قبول أحكام شتى تخالف المتبادر من بعض المرويات الصحيحة. كنت وأنا أدرس الفقه على المذهب الحنفى أسمع المالكيين يقولون: من أفطر في رمضان ناسيا فعليه القضاء، أو يقولون: الشك ينقض الوضوء، وهذا يخالف أحكاما مقررة عندنا تعتمد على أحاديث صحيحة.. وكنا لا نقرأ حرفا وراء الإمام في الصلوات الخمس، أو نترك البسملة أحيانا لما استقر عندنا من مرويات، على حين كان الشافعيون يصرون على تلاوة الفاتحة ويرون البسملة جزءا منها.. ولم نكن نشعر بغضاضة من هذا الاختلاف، وإذا ثار جدل علمى ركد بعد قليل غير مخلف غضبا ولا أسفا.. ص _075

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت