الصفحة 58 من 179

وفى المذهب الحنفى يعرف الفرض بأنه ما ثبت بدليل قطعى، أما الواجب- وهو دون الفرض- فا ثبت بدليل ظنى، ويعنى ذلك أن حديث الآحاد لا يثبت به فرض، كما أنه لا يقع به تحريم، بل يفيد الكراهية وحسب00 وعندما توغلنا في دراسة القرآن الكريم وجدنا المفسرين المحققين يجنحون إلى ذلك المنهج. يقول صاحب المنار:"التفرقة بين ما ثبت بنص القرآن من الأحكام، وما ثبت بروايات الآحاد وأقيسة الفقهاء ضرورية، فإن من يجحد ما جاء في القرآن الكريم يحكم بكفره، ومن يجحد غيره ينظر في عذره! فما من إمام مجتهد إلا وقد قال أقوالا مخالفة لبعض الأحاديث الصحيحة لأسباب يعذر بها، وتبعه الناس على ذلك.. ولا يعد أحد ذلك عليهم خروجا من الدين حتى من لا عذر له في التقليد..". تم نقل صاحب المنار عن ابن القيم في كتابه إعلام الموقعين قوله:"الربا نوعان جلى وخفى، فالجلى حرم لما فيه من الضرر العظيم والخفى حرم لأنه ذريعة إلى الجلى..". ويرى ابن القيم أن ربا الفضل المعروف في حديث الأصناف الستة إنما حرم من باب سد الذرائع، والواقع أن ربا الفضل لا يكاد يوجد في الحياة العملية! فما معنى أن تبيع جراما من ذهب بجرام من ذهب مثلا بمثل، هاء وهاء؟. المقصود إغلاق الباب من بعيد على ربا النسيئة… والحق أن الحديث المتفق عليه في تحريم التفاضل والإرجاء بين الأصناف الستة لا يفهم إلا في ضوء بيان ابن القيم.. إن العقائد والأركان والمعالم الرئيسة لديننا تؤخذ مما نقل بالتواتر، أو مما استفاضت شهرته من الصحاح أما الأحكام الفرعية فلا بأس عند تقريرها من ص _076

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت