الصفحة 59 من 179

النظر في أحاديث الآحاد، وقد بذل علماؤنا جهدا مقدورا مشكورا في ضبطها، إنهم لم يهدروا نقل عدل ضابط، بل أعطوه ما يستحق من اهتمام بيد أننا في ميدان الشهادة لا نحمى دماء الناس وأعراضهم وأموالهم بشهادة رجل واحد مهما كانت جلالته، إننا نطلب شاهدين أو أربعا في الإثبات، ودين الله أهم من دنيا الناس!. ذلك، وهناك قضايا لا يجوز فيها التساهل لخطورتها، وقد شعرت بالغيظ والحرج وأنا أقرأ أن يهوديا وغدا سحر النبى عليه الصلاة والسلام وأعجزه عن مباشرة نسائه مدة قدرها ابن حجر بستة شهور! أكذلك تنال القمم؟. قالوا: كما يستطيع سفيه أن يقذفه بحجر أو كما يستطيع مجرم أن يصيبه بجرح! وهذا اعتذار مرفوض، فإن السحر تسلط على الإرادة والفكر وهذا مستحيل، لاسيما والوسيلة تسليط أروح شريرة، أو بعض الجن.. على الجهاز العصبى للإنسان، فيوقعه في اضطراب وحيرة... وقد سرنى أن الشيخ محمد عبده رفض هذا الحديث، وساءنى أن الرجل الضخم اتهم في دينه لهذا الموقف المعظم لقدر الرسول!!. وسمعت الشيخ محمد أحمد عثمان رحمه الله- وكان وكيلا للجمعية الشرعية في مصر- يقول: إن في سند حديث السحر مقالا، فقلت له: لست من علماء هذا الفن! وهل ما لاحظت على السند أنه يجعل نزول المعوذتين في المدينة، وهما فى"علوم القرآن"وعند كتاب المصاحف نزلتا بمكة... إننى أطيل النظر في كتب السنة، معتقد أن بها كنوزا ثمينة من تراث النبوة، وأستهدى بفطرتى في تجنب الضعيف وقبول الصحيح، وهى فطرة صقلتها التلاوة الدائمة لكتاب الله، والحب الصادق لهذا الوحى المبارك، والدراسة الحسنة لمناهج الفقهاء الأربعة الكبار ومن يليهم من أهل الذكر وقادة الفكر.!. ص _077

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت