فهرس الكتاب
ومن هنا ابتعدت عن أحاديث ترحها أبو حنيفة ومالك وغيرهما، وإن رواها المشتغلون بجمع الأحاديث. لقد تركها الأئمة بتلطف وأدب، وأمامى الآن تفسير المنار لقوله تعالى:"ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون"يقول الشيخ رشيد: لم نر في الأحاديث الصحيحة ما هو أقرب إلى كلام الصوفية منه إلى كلام الله عز وجل إلا حديث"من عادى لى وليا فقد آذنته بحرب.."!!. وقد انفرد به البخارى وفى سنده كما في متنه غرابة! قال الحافظ ابن رجب: هذا الحديث تفرد البخارى بإخراجه دون بقية أصحاب الكتب. إلى أن قال: وهو من غرائب الصحيح، تفرد به ابن كرامة عن خالد بن مخلد، وليس في مسند أحمد، مع أن خالدا هذا تكلم فيه الإمام أحمد وغيره وقالوا: له مناكير! ثم قال: وقد روى من وجوه أخرى لا تخلو كلها من مقال! وذكر الحافظ في تهذيب التهذيب اختلاف أئمة الجرح والتعديل في خالد، ومنه تصريح جماعة بروايته للمناكير و في الميزان للذهبى: يكتب حديثه ولا يحتج به! الخ.. قال الشيخ رشيد: وأما الغرابة في متن هذا الحديث فهو قوله تعالى- والحديث قدسى- ولا يزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به.. الخ الذى استدلوا به على الحلول والاتحاد وقد أوله العلماء، وبينت أمثل تأويل له عند الكلام على حب الله تعالى... والإنصاف يقضى على بأن أؤكد مكانة صحيح البخارى فهو بلا ريب أدق كتب السنة، ومن الإنصاف كذلك توكيد احتواء كتب السنة على آلاف الأحاديث المقبولة، بذل الأسلاف في تدوينها جهودا مضنية، ولا تتم الإفادة منها إلا بتعاون الفقهاء، والمحدثين جميعا على ضبط معانيها ومغازيها. والمأساة التى نعانى منها، ونخشى بلاءها على الصحوة الإسلامية تجئ من قبل قوم يسمون أنفسهم"الأخوة أهل الحديث"نلحظ عليهم عيوبا ثلاثة: ص _078