الصفحة 62 من 179

من حق المهتمين بالأحاديث الضعيفة أن يذكروها بعيدا عن دائرة العقائد والأحكام التشريعية. فإن الدماء والأموال والأعراض أكبرمن أن تتداول فيها شائعات علمية وكذلك. أصول التربية، وتقاليد المجتمع، والشعائر التى يشخص إليها الرأى العام، وتعد منارات على حقائق الإسلام وأهدافه في الحياة... يمكن الاكتراث بالأحاديث الضعيفة في قضايا هامشية أو حيث تكون زيادة تنبيه إلى ما قررته الأدلة المحترمة في كتاب الله وسنة رسوله. وهذا هو منهج علمائنا من قديم، ولكن طوائف من العوام، أو من ذوى الأغراض حادوا عن هذا المنهج فرأينا أشياء تهتاج لها جماهير ما كان السلف الأول يأبه لها! . وتم ذلك على حساب حقائق الإسلام الكبرى في مجال العقيدة والشريعة، ومجال الإدارة والاقتصاد والسياسة!. بل أستطيع القول بأنه تم على حساب الأخلاق والتزكية التى بعث بها صاحب الرسالة العظمى.. ومن الدهماء من يهتم بقضية رفع اليدين قبل الركوع وبعده أكثر مما يهتم بتوفير الخشوع والقنوت بين يدى الله سبحانه وتعالى، وخلاف الفقهاء في هذه القضية معروف... والبعد الذى لاحظناه عن منهج السلف يرجع إلى انتشار الأحاديث الضعيفة، ويرجع قبل ذلك إلى انتشار مقولة لم يكن لها رواج بين الفقهاء القدامى، وهى أن حديث الآحاد يفيد اليقين العلمى الذى يفيده المتواتر!! إن الحديث الصحيح له وزنه والعمل به في فروع الشريعة له مساغ وقبول، وتركه لأدلة أقوى منه أمر مقرر مأنوس بين فقهائنا! أما الزعم بأنه ص _081

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت