الصفحة 67 من 179

فنفى أن تكون في الغناء وقال: إن نصها يشرح المراد منها، فإن من يريد الإضلال عن سبيل الله واتخاذها هزوا كافر بإجماع المسلمين. قال: ولو أن امرءا اشترى مصحفا ليضل عن سبيل الله لكان كافرا..! إن الله ما ذم ظ من روح عن نفسه بشىء من اللهو ليعينه على الكثير من الجد، وإنما الأعمال بالنيات ولا حرج على مسلم أن ينظر في بستان متنزها، أو يتنقل هنا وهناك متفرجا ليريح طبعه المكدود.. والحق أن الغناء كلام، حسنه حسن وقبيحه قبيح! هناك أغان آثمة، تلقى في ليال ظالمة مظلمة وإن كثرت فيها الأضواء، لا تسمع فيها إلا صراخ الغرائز أو فحيح الرغبات الحرام.. وهناك أغان سليمة الأداء شريفة المعنى قد تكون عاطفية وقد تكون دينية وقد تكون عسكرية تتجاوب النفوس معها، وتمضى مع ألحانها إلى أهداف عالية... كنت مع رفقة طيبة نتغدى في فندق محافظ بحى"الهرم"ووصل إلى أسماعنا صوت جذب انتباهى، وألقيت إليه زمامى، كأنه صوت ناصح حزين يقاوم المجون والاسترخاء.. وأخذت أتبين الألفاظ التى تصدر من مسجل موضوع بإحدى الزوايا، فإذا هى للبوصيرى أو بتعبير أدق تشطير لأبيات من البردة، كان البوصيرى والشاعر الآخر يدوران فيها حول البيت المشهور في وصف الرسول الكريم: كأنه- وهو فرد- من جلالته في عسكر حين تلقاه وفى حشم! لم تكن هناك ألحان مصاحبة تثير المشاعر، كان صوت المبتهل الشادى مزيجا من إيمان وحب جعلانى أطوى العصور القهقرى، وأمثل في حضرة صاحب الرسالة، وهو في مجلسه الروحى يوجه ويربى، ويخلق الجيل الذى ص _086

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت