فهرس الكتاب
سينشئ حضارة أرقى وأتقى، ويلقى بذور الإنسانية الجديدة التى ستنقذ العالم من جبروت الرومان والفرس... كان فردا يجلس كما يجلس العبد ويأكل كما يأكل العبد، ولكن الأشعة المنبثقة من أركانه تجعل الأبصار تنحسر عنه، وتجعل الأباطرة والقياصرة يجثون عند قدميه..! إن الغناء الرقيق المتواضع الذى سمعته لا يزال يؤثر في نفسى كلما استحضرت جرسه، بعد ما صار ذكرى.. قال الإمام الشاطبى في الجزء الأول من كتابه"الاعتصام": إن قوما أتوا عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقالوا: يا أمير المؤمنين إن لنا إماما إذا فرغ من صلاته تغنى!!. فقال عمر: من هو؟ فذكروا له الرجل، فقال!: قوموا بنا إليه، فإنا إن وجهنا إليه- من يحضره- يظننا تجسسنا عليه أمره. وقام عمر مع جماعة من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم، حتى أتوا الرجل وهو في المسجد، فلما نظر إلى عمر قام إليه واستقبله قائلا: يا أمير المؤمنين ما حاجتك؟ وما جاء بك؟. إذا كانت الحاجة لنا كنا بذلك أحق منك أن نأتيك، وإن كانت الحاجة لك فأحق من عظمناه خليفة رسول الله!. فقال له عمر ويحك بلغنى عنك أمر ساءنى! فقال: وما هو يا أمير المؤمنين؟ قال: أتتمجن في عبادتك- من المجانة والاتضاع-؟ قال: لا يا أمير المؤمنين، لكنها عظة أعظ بها نفسى!. قال عمر: قلها، فإن كانت كلاما حسنا، قلته معك، وإن كان قبيحا نهيتك عنه ... فأنشد الرجل هذه الأبيات: وفؤاد كلما عاتبته في مدى الهجران يبغى تعبى لا أراه الدهر إلا لاهيا في تماديه، فقد برح بى ص _087