فهرس الكتاب
أما الحضارة الإسلامية فشأو آخر، إنها ترمق عظمة الله قبل كل شئ، وانظر إلى أبى حامد الغزالى يتحدث عن الجمال وفنونه فيقول أن الفن محاكاة للجمال الذى أبدعه الله في آفاق العالم، أو هو تشبيه للصنعة بالخلقة وما من شىء بلغه أهل الصناعات بجهدهم إلا وله مثال في الخلقة التى اخترعها الصانع الأعلى! فمنه تعم الصانعون، وبه اقتدوا!. ويقول: كل جمال في العالم تدركه العقول والأبصار والأسماع وسائر الحواس من مبتدئ العالم إلى منقرضه ومن ذروة الثريا إلى سفوح الثرى، فهو ذرة من خزائن قدرته سبحانه. وأنقل هنا سؤالا وجوابا يتصلان بموضوع البحث، حتى لا تبقى هنالك أثارة من شك أو شبهة... - ما موقف الإسلام من مظاهر الحضارة الحديثة، السينما والمسرح والموسيقى والفنون جميعها، كالرسم والنحت والتصوير؟. الحضارة الحديثة نتاج تقدم علمى باهر، وصل إليه الإنسان بعد قرون من البحث المضنى والتجارب الغالية! ولم يكن عجبا أن يستغل الإنسان كشوفه لأسرار الكون وقواه الخفية في ترقية نفسه وترقية معايشه، بل إن ذلك أقرب إلى الحكمة من استغلال هذه الكشوف في تدمير الحضارة نفسها وتيسير الانتحار الجماعى على الناس!. وأحسب أن التقدم الصناعى العام وفر للجماهير متعا ما كا ن يحصل عليها الملوك الأقدمون! الأطعمة أنعم، والأشربة صنوف، والملابس تفضل الحرير نسجا ولونا ورقة، وأدوات النقل أغنت عن الخيل والبغال والحمير، والقيان ص _096