فهرس الكتاب
التى كانت تغنى في مقاصير الأمراء انتقل صوتها إلى الأكواخ، ونام على لحنها العمال والفلاحون، والمرء في المشرق يكلم صاحبه في المغرب بثمن ميسور، وربما بلغ الناس من الرفاهة درجة أعلى، وملكوا غدا أنصبة أكثر..!. ومع هذا كله فالأعصاب مشدودة، والأطماع طاغية، والبكاء على القليل المنشود يفسد السعادة بالكثير الموجود، وتحاسد الأفراد والأقطار أشعل البغضاء هنا وهناك!. وقيل في وصف العالم: أن عضلاته أكبر من فكره، ولو أنصفوا لقالوا: إنه عالم يذكر نفسه، وينسى ربه، ويجحد حقه، ويمارى في لقائه، ويظن أن هذه الدنيا كل شىء، فلا امتداد لوجود آخر، ولا حياة إلا هنا..!!. وأنا رجل مسلم أحب الحياة وأبتهج بطيباتها! إن الله استضافنى في كونه وأطعمنى خيره فمن السفاهة أن أرفض الكرم المبذول، ومن السفاهة كذلك أن أضن بشكر المنعم!. إن الله تبارك اسمه يعطى الفضل ولا يطلب إلا الاعتراف بالجميل، فهل هذا ثمن فادح"وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ"يبدو أن ناسا كثيرين يعز عليهم دفع هذا الثمن". على ذلك الأساس أنظر إلى ما قدمته الحضارات قديمها وحديثها! إنه- كما علمنى الإسلام- لى وليس لغيرى، أليس يقول الله:"هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا"ومن ثم فالأصل في الأشياء الإباحة، ولا تحريم إلا بنص قاطع، والواقع أن نفرا من سوداويى المزاج أولعوا بالتحريم ومنهجهم في الحكم على الأشياء يخالف منهج نبى الإسلام عليه الصلاة والسلام الذى ما خير بين أمرين إلا اختار ص _097"