الصفحة 80 من 179

"ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين ..". ولعمرى أن من يشترى جد الحديث أو لهوه للأسباب المذكورة في الآية جدير بسؤ العقاب، أما من يريح أعصابه المكدودة بصوت حسن ولحن جميل فلا علاقة للآية به، وكما يقول ابن حزم: لو اشترى مصحفا للإضلال فهو مجرم... ويبدو أن اقتران الغناء ببعض المحرمات من خمر وفحش. وما يشاع عن البيئة الفنية من تحلل، هو الذى جعل عددا من العلماء يحرمه، وإلى هذه الجملة من الرذائل يشير حديث البخارى إلى من يستحلون الحر والحرير والخمر والمعا زف.. بيد أنه ليس من الضرورى أن تجتمع هذه العناصر كلها عند سماع أغنية.. وعلى أية حال فإذا كان الغناء مقرونا بتلك المحرمات فهو مرفوض، أما إذا برئ منها فلا شئ فيه. والموسيقى كالغناء وقد رأيت في السنة أن النبى صلى الله عليه وسلم مدح صوت أبى موسى الأشعرى- وكان حلوا وقد سمعه يتغنى بالقرآن- فقال له: لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود! ولو كان المزمار آلة رديئة ما قال له ذلك.. وقد سمع رسول الله صوت الدف والمزمار دون تحرج، ولا أدرى من أين حرم البعض الموسيقى، ونفر من سماعها؟. على أن الألحان تختلف في تأثيرها وصداها النفسى، فإذا كان هناك مجال لاعتراض فعلى الأصوات الخنثة والألحان الطرية المائعة.. ونعود إلى ما بدأنا به موضوعنا وهو أن أمتنا بحاجة إلى الكثير من الجد والقليل من اللهو، ولو رزقنا بفنانين ذوى شرف ومقدرة لأمكن تحويل الفنون ص _099

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت