(ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين …) فأين موضع الداء في هذه اللحوم المباحة على سواء؟. وفى سورة الحج يقول (والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها و أطعموا القانع و المعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون) والبدن هى الإبل والبقر والجاموس! فأين الداء فيها؟. عيب بعض الذين يشتغلون بالحديث قصورهم في تدبر القرآن وفقه أحكامه فلم الغرور مع هذا القصور؟ ولماذا يستكثرون على غيرهم من رجال الفكر الإسلامى الرحب أن يكتشفوا علة هنا أو شذوذا هناك!. إن التعاون في ضبط التراث النبوى مطلوب، ومتن الحديث قد يتناول عقائد وعبادات ومعاملات يشتغل بها علماء المعقول والمنقول جميعا وقد يتناول الحديث شئون الدعوة والحرب والسلام، فلماذا يحرم علماء هذه الآفاق المهمة من النظر في المتون المروية؟.. وما قيمة حديث صحيح السند عليل المتن؟؟. على أن هناك آلافا من الأحاديث الخالية من العلل والشذوذ تم تسجيلها في دواوين السنة، فإذا بقى نزر يسير يتعاون في ضبطه الفقهاء والمحدثون فذلك خير وأولى.. وفى عصرنا ظهر فتيان سؤ يتطاولون على أئمة الفقه باسم الدفاع عن الحديث النبوى، مع أن الفقهاء ما حادوا عن السنة، ولا استهانوا بحديث صحت نسبته وسلم متنه. كل ما فعلوه أنهم اكتشفوا عللا في بعض المرويات فردوها- وفق المنهج العلمى المدروس- وأرشدوا الأمة إلى ما هو أصدق قيلا وأهدى سبيلا... وهم بهذا المنهج يتأسون بالصحابة والتابعين. انظر موقف عائشة رضى الله عنها عندما سمعت حديث إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه! لقد أنكرته، وحلفت أن الرسول ما قاله، وقالت- بيانا لرفضها إياه-"أين منكم قول الله ص _022"