الصفحة 92 من 179

طرق بابى رجل يقول: إنه بحاجة إلى عونى، فقمت لاستقباله وأنا متعب، ودهشت لمرآه، فقد كان عملاقا بادى الصحة، ولم تكن عليه سيماء الفقر.. وبدأنى بالحديث من غير مقدمات! قال: إنه مسكون..!! واستعدت ما قال، فكرر شكواه مؤكدا أنه مسكون! قلت: من سكنك؟ قال: جنى عات غلبنى على أمرى..!! فقلت وأنا أضحك: لماذا لم تسكنه أنت؟ إنك رجل طويل عريض؟ فسكت حائرا.. وأخذت أتأمل في ملامحه وحالته العامة ثم قلت له: ما أظنك مريضا بالصرع أتعتريك نوبات ما؟ فلم يزد على القول بأنه مسكون.. إن عددا كبيرا من النساء. وعددا قليلا من الرجال يجيئنى بمثل هذه الشكاة، كنت أبذل شيئا من الجهد في تثبيت القلق، وتسكين الحائر، وإعادة الاستقرار النفسى والفكرى إلى هذا وذاك.. وشعرت بأن الأزمات الروحية والاضطرابات العصبية من وراء الإدعاء بأن الجن تحتل هذا الجسد. أو تحتك بهذا البائس. وربما استعنت ببعض الرقى والتلاوات والنصائح لجعل أولئك المرضى أحسن حالا، وإن تبديد أوهامهم شىء يطول.. وتحدث معى بعض أهل العلم الدينى، وكأنهم رأوا إنكارى على أولئك ص _115

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت