فهرس الكتاب
وبعض الناس يقول: أنا سوف أصدر هذه البطاقة بطاقة الفيزا من بنك تقليدي وأعرف من نفسي أني أستطيع السداد خلال فترة السماح المجانية، فهل يجوز لي هذا؟ نقول: لا يجوز حتى ولو كنت تعرف من نفسك هذا، لماذا؟
أولا: لأن مجرد توقيعك على العقد وقبول هذه البطاقة إقرار منك بالربا، فأنت الآن عندما تطلب إصدار هذه البطاقة توقع على الشروط ومن ضمنها أنه يحتسب عليك فوائد ربوية عند تأخرك في سداد ما عليك، فأنت الآن توقع على قبول الربا والإقرار به، ثم أيضًا قد يكون الإنسان عازمًا على السداد في فترة السماح المجانية ثم تعرض له عوارض في المستقبل ولا يستطيع معها أن يسدد؛ فقد اتصل بي أحد الناس وقال: إنه أصدر بطاقة من إحدى هذه البنوك التقليدية يقول وكنت عازمًا على السداد خلال فترة السماح المجانية، يقول: ولكن حصل لي ظروف لم أستطع معها السداد، فألزموني بدفع الربا، خاصة أنه يوجد البديل ولله الحمد وهو البنوك الإسلامية التي لا تشترط هذا الشرط، على سبيل المثال بنك الراجحي مثلًا يصدر بطاقات الفيزا بأنواعها من غير أن يشترط هذا الشرط، وحينئذ إذا لم يوجد هذا الشرط الربوي فإنه لا بأس بها لا بأس بإصدار هذه البطاقات؛ لأن الإشكال فيها فقط هو هذا الشرط, يشترط عليك أن تدفع الربا عند التأخر عن فترة السماح المجانية.
فما دام أنه يوجد البديل نقول: لا يجوز إصدار هذه البطاقات من بنوك تشترط هذا الشرط، ولكن قد يوجد في بعض الدول -وأنا قد وقفت على هذا- أنه لا يوجد بنك يصدر هذه البطاقات من غير اشتراط هذا الشرط، ويعتمدون في تلك الدول على هذه البطاقات اعتمادًا كبيرًا، ويلحقهم حرج لو قيل بأنه لا يجوز استخدام هذه البطاقات -ولعله يتابعنا عبر الإنترنت بعض الإخوة، وأنا وقد وقفت على واقعهم في هذا- فمثل هذه المسألة قد أفتى بعض العلماء المعاصرين ومنهم الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله بأنه يجوز لمن كانوا في تلك الدول استخدام تلك البطاقات بشرط أن يكونوا عازمين على السداد خلال فترة السماح المجانية؛ وذلك للضرورة لأنهم مضطرين إلى حمل هذه البطاقات. وما قد يورد عليها من إشكال وهو أنهم قد يقعوا في الربا أمر محتمل، فتدفع الضرورة ولا ينظر لهذا الأمر المحتمل، وعند توقيعهم على العقد ينون بأنهم غير مقرين بالربا، وأنهم عازمون على السداد خلال فترة السماح المجانية، ولكن هذا للإخوة في تلك الدول الذين هم مضطرون إلى إصدار هذه البطاقات وفي الوقت نفسه عازمون على السداد خلال فترة السماح المجانية، ومعلوم أن الضرورة تقدر بقدرها.
أما من كان مثلا موجودا هنا في المملكة فنقول: لا يجوز إصدار هذه البطاقات مطلقًا، لكن من كان موجودا في تلك الدول خاصة في الغرب, وأنا قد وقفت على شيء من هذا أنهم يكونون مضطرين إلى حمل هذه البطاقات واستخدامها, ويلحقهم حرج كبير لو قيل بعدم الجواز, وفي الوقت نفسه المحظور الذي يخشى منه -وهو الوقوع في الربا- يستطيعون تلافيه، وذلك بأن يكونوا عازمين على السداد خلال فترة السماح المجانية واتخاذ الوسائل التي