الصفحة 104 من 211

تعينهم على ذلك، فنرجوا حينئذ أن يكون ذلك جائزا للضرورة، ولكن الضرورة تقدر بقدرها؛ فلا يتوسع في ذلك. إذا هذا ما يتعلق بحكم إصدار هذا النوع من البطاقات.

جاء في قرار المجمع: ثانيًا: يجوز إصدار البطاقة غير المغطاة إذا لم تتضمن شرط زيادة ربوية على أصل الدين، وهذا أشرنا إليه وقلنا: إن البنوك الإسلامية تفعل هذا، تصدر هذا النوع من البطاقات مع عدم تضمن هذا الشرط.

أيضًا أحكام هذه البطاقات، ويتفرع على ذلك أولًا: جواز أخذ مصدرها من العميل رسوما مقطوعة عند الإصدار أو التجديد بصفتها أجرًا فعليًّا على قدر الخدمات المقدمة منه، وهذه الرسوم هي رسوم خدمة، فمعلوم أنه عند إصدار بطاقات الفيزا يؤخذ من العميل رسوم: رسوم إصدار، أو رسوم تجديد، وهذه الرسوم لا بأس بها؛ لأنها رسوم خدمة فعلية حقيقية؛ لأن البنك يتكبد خسائر بإصدار هذه البطاقات ولها كلفة، فلا مانع من أن يأخذ مقابل الخدمات الفعلية الحقيقية التي قدمها كرسوم الإصدار أو رسوم التجديد.

أيضا يتفرع على ذلك: جواز أخذ البنك المصدر من التاجر عمولة على مشتريات العميل منه شريطة أن يكون بيع التاجر بالبطاقة بمثل السعر الذي يبيع به بالنقد. في بطاقات الفيزا يؤخذ من التاجر عمولة فإذا اشترى العميل مثلًا بمائة ريال عندما يريد التاجر أن يتقاضى من البنك يتقاضى منه أقل من هذا المبلغ, على خلاف بينهم في حساب النسبة، يعني ستة وتسعين ريالا أو سبعة وتسعين ريالا وبعضهم أكثر وبعضهم أقل، المقصود: أنه يتقاضى التاجر من البنك مبلغًا أقل، فما حكم هذه العمولة؟

نقول: إنه يجوز أن يأخذ البنك المصدر من التاجر عمولة على مشتريات العميل، لكن بشرط أن يكون بيع التاجر بالبطاقة بمثل السعر الذي يبيع به بالنقد، فلا يرفع التاجر من سعر المشتريات على العميل بسبب استخدامه لهذه البطاقة، لا يجوز ذلك؛ لأنه إذا فعل ذلك يكون دفع العمولة في الحقيقة من العميل, من صاحب البطاقة، ومعلوم أن العلاقة بين العميل صاحب البطاقة وبين البنك هي علاقة قرض، فيكون هذا من القرض الذي جر نفعًا، لكن إذا أخذ هذا من التاجر فإنه لا بأس به؛ لأنه يكون هذا من قبيل السمسرة, فكأنه قيل لهذا التاجر: نحن نحضر لك زبائن وتعطينا مقابل هذا الإحضار ومقابل تلك السمسرة هذه العمولة، وهذا لا حرج فيه لكن لاحظ هذا الشرط: بشرط أن يكون بيع التاجر بنفس السعر الذي يبيع به بالنقد؛ أن يكون بيع التاجر عن طريق هذه البطاقة بالسعر نفسه الذي يبيع به بالنقد، فلا يزيد التاجر على المشتري بهذه البطاقة بسبب استخدامه لهذه البطاقة، وإلا لم يجز ذلك.

ثالثا: السحب النقدي من قبل حامل البطاقة اقتراض من مصدرها، هذا هو التكييف الفقهي له"اقتراض من مصدرها"؛ يعني عندما يكون رصيدك قليلًا , ما عندك مثلا إلا ألف ريال وسحبت عن طريق بطاقة الفيزا خمسة آلاف، فيكون هذا التكييف الفقهي له أنه قرض كأنك اقترضت من البنك أربعة آلاف، ولا حرج في هذا شرعًا إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت