فهرس الكتاب
لم يترتب عليه زيادة ربوية، وهذا يقودنا إلى معرفة حكم الرسوم التي تؤخذ على هذا السحب، عندما تسحب عن طريق بطاقة الفيزا ويؤخذ عليك رسم، وهذا الرسم كان في السابق تسعة ريالات عن كل عملية سحب ثم تضاعف إلى ثمانية عشرة ريالًا ثم تضاعف الآن إلى ستة وثلاثين ريالًا، فعلى كل عملية سحب يؤخذ عليك أنت صاحب البطاقة ستة وثلاثون ريالًا، فما الحكم في هذه؟ وما التكييف الفقهي له؟
اختلف العلماء المعاصرون في هذه المسألة على أقوال، وقبل أن أشير لهذه الأقوال أشير هنا إلى أن السحب النقدي بهذه البطاقة البطاقة الائتمانية له حالتان: سحب يدوي وسحب آلي.
أما السحب اليدوي: فإنه لا يجوز أخذ رسوم عليه. لاحظ هنا السحب اليدوي تذهب إلى البنك مباشرة وتعطيهم بطاقة الفيزا يعطونك خمسة آلاف، هذا لا يجوز أخذ رسوم عليه، لماذا؟ لأن هذا ربا صريح؛ لأن هذه الرسوم التي تؤخذ على صاحب البطاقة لا يقابلها تكاليف، فأنت عندما تبرز لموظف البنك بطاقة الفيزا وتقول: أعطوني خمسة آلاف ريال ما هي الكلفة التي بذلها البنك حتى يأخذ ستة وثلاثين ريالا على هذه العملية؟ في الواقع أنه ليس فيه كلفة؛ ولهذا فتكاد تتفق الهيئات الشرعية في البنوك الإسلامية على حرمة استخدام البطاقة الائتمانية في السحب اليدوي من البنوك الربوية.
إذا السحب اليدوي هذا لا إشكال في عدم جوازه في عدم جواز السحب اليدوي الذي يحتسب عليه هذه الرسوم؛ لأن هذه الرسوم لا تقابل خدمة فعلية حقيقية ولا تكاليف أنت مجرد أبرزت بطاقة الفيزا لموظف البنك وقلت له: أعطني خمسة آلاف ريال، لماذا يحسب عليك ستة و ثلاثون ريالا؛ ولهذا نقول هذه المسألة الأمر فيها واضح أنها لا تجوز؛ ولهذا نجد أن بعض البنوك الإسلامية تمنع من السحب اليدوي ببطاقة الفيزا ومنها بنك الراجحي بل أنهم يأخذون تعهدا على من يصدر بطاقة الفيزا بألا يسحب بها سحبًا يديًا.
أما السحب الآلي فهو محل البحث، وهو الذي اختلف فيه العلماء المعاصرون. السحب الآلي بطاقة الفيزا عن طريق الصراف الآلي، معلوم أن الصراف الآلي هذا له كلفة من جهة استئجار المحل الذي هو فيه، ومن جهة صيانته ومن جهة ما يحتاج إليه من كهرباء وهاتف ونحو ذلك، وهذا هو وجه الفرق بينه وبين السحب اليدوي، فما حكم هذا الرسم الذي يأخذه البنك مقابل السحب ببطاقات الفيزا؟
في المسألة أربعة أقوال:
القول الأول: أنه لا يجوز أخذ هذه الرسوم مطلقًا، وقالوا: إن هذه الرسوم هي من الربا المحرم؛ لأن العلاقة بين حامل البطاقة ومصدرها الذي هو البنك هي علاقة قرض، فأَخْذ هذه الرسوم يعتبر من قبيل النفع المحرم في القرض , وكل قرض جر نفعًا فهو ربا.