الصفحة 106 من 211

القول الثاني يقابل هذا القول تمامًا: وهو جواز أخْذ هذه الرسوم مطلقًا، واعتبروا أن هذه الرسوم مقابل خدمات فعلية حقيقية، وقالوا: إن مكائن الصرف هذه لها كلفة -كما أشرنا إلى هذا- من جهة استئجار المحل التي هي فيه, ومن جهة أيضا الصيانة ومن جهة الكهرباء والهاتف ونحو ذلك.

فإذًا عندنا قولان: قول بعدم الجواز مطلقا، وقول بالجواز مطلقا.

القول الثالث: أنه يجوز أخذ الرسوم بشرط أن تكون مبلغًا مقطوعًا لا نسبة مئوية؛ يعني مثلًا يؤخذ ستة وثلاثون ريالا مقطوع على كل عملية سواء سحبت مائة ريال أو خمسمائة ريال أو ألف أو خمسة آلاف، ولا يؤخذ نسبة مئوية، لا يقال: إذا سحبت مائة ريال عليك مثلًا رسم قدره كذا، إذا سحبت ألف ريال يزيد الرسم. هذا محصل هذا القول.

فيقولون: يجوز أخذ الرسوم بشرط أن تكون مبلغا مقطوعا لا نسبة مئوية، وإلى هذا الرأي ذهبت الهيئة الشرعية بشركة الراجحي، ولكن هذا الرأي بالأغلبية عندهم ليس محل اتفاق، ذهبت الهيئة الشرعية بشركة الراجحي إلى هذا الرأي، وهو الذي عليه العمل عندهم، وأيضًا هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية. قالوا: لأن تغير الرسم بتغير المبلغ فيه شبهة ربا، وهذا المعنى منتف إذا كان الرسم مبلغا مقطوعًا.

القول الرابع في المسألة: أنه يجوز أخذ هذه الرسوم بشرط أن تكون مبلغًا مقطوعًا في مقابل النفقات الفعلية الحقيقية لعملية القرض، ولا يجوز الزيادة على التكلفة الفعلية.

ما الفرق بين هذا القول والقول الثالث؟

القول الثالث قالوا: مبلغ مقطوع فقط ولم يشترطوا شرطًا آخر. القول الرابع: اشترطوا شرطين: قالوا: أن يكون مبلغا مقطوعا، وأن يكون أيضا هذا الرسم مقابل خدمة فعلية حقيقية.

فكأننا نقول: إن الأقوال أربعة: قول بالجواز مطلقا، قول بالمنع مطلقا، قول بالجواز بشرط واحد وهو أن يكون مبلغا مقطوعا، قول بالجواز بشرطين وهو أن يكون المبلغ مقطوعا, وأن يكون الرسم مقابل الخدمات الفعلية الحقيقية.

والقول الأخير وهو القول الرابع"الجواز بهذين الشرطين"هو رأي مجمع الفقهي الإسلامي، قد نصوا في القرار قالوا: ولا يعد من قبيله الرسوم المقطوعة التي لا ترتبط بمبلغ القرض أو مدته مقابل هذه الخدمة، وكل زيادة على الخدمات الفعلية محرمة؛ لأنها من الربا المحرم شرعًا.

والقول الرابع هو القول الراجح في المسألة والله أعلم: أنه يجوز أخذ هذه الرسوم بشرطين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت