الصفحة 107 من 211

الشرط الأول: أن يكون المبلغ مقطوعًا؛ لأن هذا هو الشأن في رسوم الخدمة أن يكون مبلغها مقطوعا؛ لأنه لا فرق بين كلفة سحب مائة ريال وكلفة سحب خمسة آلاف ريال، الكلفة واحدة، وجعلها بنسبة مئوية تتزايد بزيادة المبلغ لا شك أن فيه شبهة الربا.

الشرط الثاني: أن يكون مقابل خدمة فعلية حقيقية؛ لأننا إنما أجزناها لأجل هذا لأجل أنها مقابل خدمة فعلية حقيقية؛ فلا يجوز زيادة المبلغ فوق هذا، وهذا يقودنا إلى الرجوع الآن إلى بطاقات الفيزا, عندما يسحب بها مائة ريال يؤخذ عليها ستة وثلاثون ريالا، هل الستة وثلاثون ريالا رسوم هي مبلغ مقطوع لا شك، يؤخذ ستة وثلاثون ريالا سواء سحبت مائة ريال أو سحبت خمسة آلاف، لكن هل الستة وثلاثين ريالا هل هي رسوم خدمة فعلية حقيقية على سحب مائة ريال؟ في الواقع أن هذا غير مقبول، لو كان خمس ريالات أو أربعة ريالات كما في بطاقات الصراف الآلي، يعني الأمر قد يكون مقبولًا أو حتى ربما نقول: عشرة ريالات قد نتجاوز ونقول: نعتبرها رسوم خدمة، لكن أن يبلغ ستة وثلاثين ريالًا ثم نعتبرها رسم خدمة فهذا غير مقبول.

ولهذا السحب ببطاقات الفيزا فيه إشكال، وبناء على هذا التقعيد الذي ذكرناه لا يجوز؛ لأن -كما ذكرنا- أخْذ ستة وثلاثين ريالا على مائة ريال هذا فيه إشكال، والقول بأنه رسم خدمة لا يقبله عاقل، كيف يكون رسم خدمة على سحب مائة ريال؟! ستة وثلاثين ريالًا يعني ستة وثلاثين ريالًا أكثر من ثلث المبلغ، ولا يقول عاقل بأن هذا رسم خدمة حقيقية؛ ولهذا الذي نرى أنه لا يجوز استخدام هذه البطاقات بهذه الرسوم الكبيرة، لكن لو أنه في المستقبل وجدت بطاقات يلتزم فيها بهذين الشرطين"أن تكون رسوم مقطوعة، وأن تكون مقابل خدمة فعلية حقيقية"فلا بأس بها، لكن بالوضع الموجود الآن والقائم الآن نرى أن هذا لا يجوز.

وأما شركة الراجحي وغيرها من بعض البنوك الإسلامية اعتمدت على فتوى الهيئة عندهم، وهم أخذوا بالرأي الثالث؛ ولهذا بعض الإخوة يطرح هذا الإشكال ويقول: لماذا بعض البنوك الإسلامية تفعل هذا؟ نقول: لأنهم اعتمدوا بناء على فتوى الهيئات الموجودة عندهم، وبعض الهيئات الشرعية تأخذ بالقول الثالث، يشترطون فقط شرطا واحدا وهو أن يكون الرسم مقطوعا فقط يعني مبلغا مقطوعا.

ومن حيث التحقيق العلمي نقول: أنه لا بد من شرطين: أن يكون مقطوعا، وأن يكون مقابل خدمة فعلية حقيقية.

أيضًا من أحكام بطاقات الائتمان غير المغطاة وقد ورد هذا في إقرار المجمع: لا يجوز شراء الذهب والفضة وكذلك العملات النقدية بالبطاقة غير المغطاة؛ وذلك لأن هذه البطاقات غير المغطاة مثل بطاقات الفيزا بأنواعها فيها تأجيل، فعندما تشتري ذهبًا ببطاقات الفيزا فإن صاحب الذهب لا يحصل على حقه مباشرة وإنما يأخذ وقتًا حتى يحصل على حقه، وحينئذ لا يتحقق التقابض يدًا بيد، وهذا بخلاف بطاقات الصرف الآلي، بطاقات الصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت