فهرس الكتاب
الآلي يحصل على حقه مباشرة لكن بطاقات الفيزا لا يحصل على حقه مباشرة، ومعلوم أنه عند بيع الذهب والفضة لا بد من التقابض يدًا بيد؛ ولهذا فإنه لا يجوز شراء الذهب والفضة و العملات النقدية عن طريق بطاقات الفيزا ونحوها، وإن كان ذلك جائزًا عن طريق بطاقات الصرف الآلي والفرق بينهما ظاهر، على أن من العلماء المعاصرين من أجاز شراء الذهب والفضة ببطاقات الفيزا وقال: إنها في قوة المصارفة يدًا بيد، ولكن هذا محل نظر؛ إذ أن التأجيل فيها واقع، ما دام أنه يوجد فيها تأجيل ولو لساعة واحدة، فهذا فيه إشكال، أرأيت لو بعت ذهبًا بأوراق نقدية ولم تسلم الأوراق النقدية إلا بعد ساعة أليس تقع في الربا؟ كذلك أيضا هذا من هذا القبيل.
ولهذا نقول في شراء الذهب والفضة: إنه يجوز ببطاقات الصرف الآلي، ولا يجوز ببطاقات الفيزا ونحوها، هذا هو حاصل كلام العلماء المعاصرين في هذه المسائل، ونكتفي بهذا القدر، والله تعالى أعلم.
س: أحسن إليكم. هذا سائل يقول: فضيلة الشيخ ساهمت في أحد البنوك ولدي مبلغ فهل أقوم بتطهيره؟ وكيف يكون ذلك؟
ج: لعل السائل يقصد أنه ساهم عن طريق أحد البنوك، وإلا المساهمة في البنك نفسه إذا كان بنكا ربويا فإنه لا تجوز المساهمة فيه؛ لأن المساهمة في البنوك الربوية حقيقة فيها خطورة كبيرة، لماذا؟ لأنك إذا ساهمت في هذا البنك تصبح أحد ملاك هذا البنك؛ لأن المساهمين يملكون البنك المساهم فيه ولو واحد من عشرة آلاف ولو واحد من مليون، المهم أنك أحد ملاك هذا البنك شئت أم أبيت، وجميع أعمال البنك تنسب إليك أيها المساهم شئت أم أبيت.
معنى ذلك أن جميع ما يفعله البنك من عمليات محرمة من إقراض بالربا من جميع التعاملات المحرمة تنسب إليك أنت أيها المساهم، لاحظ هنا، ومن هنا تأتي خطورة المسألة, والشريعة قد شددت في شأن الربا، ولعن النبي - صلى الله عليه وسلم - آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، فإذا كان شاهد الربا وكاتبه ملعونا فكيف بمن يتعامل بالربا لكن بطريق الوكالة؟!
إما إذا كان البنك غير ربوي، إذا كانت المساهمة في بنك غير ربوي يشترط لتداول أسهم البنك أن تكون موجودات البنك أكثر من النقود، وهذا لا بد من التأكد منه؛ لأن البنوك يغلب عليها أن النقود أكثر، فإذا كان النقد أكثر من الموجودات فعند تداول الأسهم يصبح هذا من قبيل بيع النقد بالنقد مع التفاضل فيقع في الربا، وهذا إشكال كبير في هذه المسألة، إلا إذا كان تداول أسهم البنك بعملة أخرى، فهنا يزول الإشكال لعموم الحديث:"فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد".
أما إذا كان قصد السائل أنه مساهم عن طريق أحد البنوك في شركات مختلطة تتعامل بالربا؛ فإنه لا بد من تطهير ذلك المبلغ بعد الحصول عليه، وإن كان القول الراجح: أنه لا يجوز المساهمة في الشركات التي تتعامل بالربا