الصفحة 119 من 211

إذا كان الإنسان يحتاج إلى خاتم من فضة لختم ونحوه كأن يكون قاضيا فإنه يكون لبس الخاتم في حقه مستحبا، أما إذا كان لا يحتاج إليه فإنه يكون مباحا، فإذا كان مثلا قاض يحتاج إلى لبس الخاتم يكون هذا يكون الخاتم مثلا عليه ختمه فإنه يكون مستحبّا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما لبس الخاتم كان منقوشا عليه محمد رسول الله، يحتاج أن يختم بهذا الخاتم الكتب والرسائل التي يرسلها إلى رؤساء وملوك العالم، فإذا كان مثلا يحتاج إلى هذا الخاتم كأن يكون قاض فيكون مستحبا، أما إذا كان لا يحتاج إليه فإنه يكون مباحا لكن بشرط أن يكون من الفضة لا من الذهب، ومحل الشاهد من هذا الحديث هو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اصطنع خاتما فدل ذلك على مشروعية الاستصناع، وأما ما فيه من الجهالة والغرر فإنه مغتفر بجانب المصلحة الكبيرة، وهكذا فإن السلم أيضا فيه جهالة وغرر إلا أن هذا الغرر مغتفر بجانب المصالح المترتبة عليه، ونجد أن الشريعة تبيح بعض الأشياء التي فيها غرر وجهالة إذا كانت المصالح المترتبة عليه كبيرة، فالسلم والاستصناع فيهما شيء من الغرر والجهالة فإنه يعتبر بيع معدوم ولكن أبيح ذلك لما فيه مما يترتب عليه من المصالح الكبيرة، كما أن الشريعة مثلا أباحت بيع العرايا مع أنه بيع رطب بتمر، والأصل فيه المنع مع التفاضل إلا أن الشريعة أباحته لما في ذلك من المصالح الكبيرة.

فالاستصناع يكون من هذا الباب، ويفترض في عقد الاستصناع تحديد مواصفات الشيء المطلوب صناعته تحديدا دقيقا يمنع من التنازع، وذلك يكون بذكر الصفات التي يختلف بها الثمن، فيذكر جنس المستصنع ونوعه وقدره وأوصافه المطلوبة، وكذلك أيضا يشترط تحديد الأجل قطعا للنزاع ولا يشترط في عقد الاستصناع تعجيل الثمن، هذا لاحظ أن هذا الشرط في السلم لكن في الاستصناع ليس بشرط، ففي الأمثلة السابقة التي ذكرنا مثلا عندما تذهب إلى الخياط لا يشترط أن تسلم له الثمن، فإذا سلمت له الثمن أو سلمت بعضه أو أجلته كله جاز ذلك على القول بجواز الاستصناع وهو الصحيح، وهل يجوز الشرط الجزائي في الاستصناع، الشرط الجزائي وهو: أخذ غرامة مقابل التأخير، والصحيح في الشرط الجزائي أنه لا بأس به، وقد بحث الشرط الجزائي مجلس هيئة كبار العلماء قديما وأصدر فيه قرارا بالجواز في غير الديون، وهكذا مجمع الفقهي الإسلامي أيضا أصدر فيه قرارا بجوازه لكن في غير الديون، أما الدين فإنه لا يجوز الشرط الجزائي فيه؛ لأنه يجعله كربا الجاهلية إما أن تقضي وإما أن تُربي، نقول مثلا: تطلب آخر دينا ثمن مثلا بضاعة فلما حل الدين قلت له: إذا تأخرت عن السداد أحسب عليك شرط جزائي وهو مثلا مائة ريال عن كل يوم تأخير فهذا محرم بل هو ربا الجاهلية الصريح إما أن تقضي وإما أن تربي، لكن الشرط الجزائي في غير الديون كما لو كان في عقد الاستصناع لا بأس به، فمثلا تقول تتفق مع مقاول يبني لك بيتا خلال ستة أشهر، وتتفق معه على أنه إن تأخر عن الستة أشهر يدفع لك غرامة قدرها مثلا مائة ريال عن كل يوم تأخير، هذا لا بأس به فالشرط الجزائي في عقد الاستصناع لا بأس به اتفق مع شخص أن يورد لك سلعة وهي مما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت