تمرا جيدا أو ذهبا جديدا، وهذا مخرج سهل وهذا من ثمرة التفقه في الدين، هذا أيها الإخوة من ثمرة التفقه في الدين.
ولهذا فما نذكره إن شاء الله تعالى في هذه الدروس نذكر فيها بدائل مباحة عندما نذكر أن هذا التعامل محرم نذكر البديل المباح لهذا التعامل، وهذا هو منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - لاحظوا هنا في هذه الصورة لما قال:"أوّه هذا عين الربا"أرشد إلى المخرج، ما تركهم، أرشد إلى المخرج وإلى البديل قال:"ولكن بع الجمع بالدراهم واشتر بالدراهم جنيبا".
وفي هذا الحديث دلالة أيضا على أن بعض الأمور قد يظنها الإنسان حيلة على الربا وهي ليست كذلك. فقد يقول قائل: ما الفرق بين أن الإنسان يبيع صاعين من التمر بصاع أو أنه يبيع صاعين من تمر بدراهم ثم يشتري بالدراهم صاعا من تمر، وهل هذا إلا حيلة على الربا؟ نقول: هذا ليس بحيلة على الربا أبدا؛ لأن الذي أمر به هو النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنا أقول: بعض المسائل دقيقة بعض مسائل الربا دقيقة، وقد يكون الفرق بين الحلال والحرام فرق دقيق، وقد تكون بعض البدائل الشرعية يظنها الإنسان حيلة للربا وهي ليست كذلك.
أما كيف يعرف الإنسان الحكم الشرعي للمسائل المعاصرة عموما، وهي مسائل المعاملات على وجه الخصوص؟ فالأمة ولله الحمد لا تزال بخير وقد قام العلماء بجهود كبيرة في هذا، ولهم فتاوى وبحوث وكتب مؤلفة وحاضرات ودروس، ولكن أفضل طريقة لمعرفة الحكم الشرعي في المسائل والنوازل وفي مسائل المعاملات على وجه الخصوص هو الاجتهاد الجماعي، معرفة رأى المجتهدين اجتهادا جماعيا؛ فإن الاجتهاد الجماعي هو أقرب للتوفيق، وإلى إصابة حكم الله ورسوله في النازلة أو في الواقعة.
وذلك أن الإنسان مهما بلغ من العلم ومهما بلغ من الفقه قد يذهل حتى عن أبسط المسائل، وأضرب لهذا مثالا: لما توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - كان الصحابة رضي الله عليهم يقرءون قول الله تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) } [1] وقول الله: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} [2] ومع ذلك لما مات ذهل أكثرهم عن هذا المعني كما يقول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن نفسه، وكان أبو بكر - رضي الله عنه - قد خرج لبعض حاجته، وأصبح الناس يموجون في المسجد، وعمر يقول: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يمت، من هول الصدمة، وإنما ذهب إلى ربه كما ذهب موسى، سيرجع يقطع -رقاب- أعناق المنافقين وسوف يرجع يقطع رقاب المنافقين، حتى
(1) - سورة الزمر آية: 30.
(2) - سورة آل عمران آية: 144.