الصفحة 121 من 211

الواقع أن الناس الآن يندر أن أحدا يعجل للمورد الثمن كاملا، بل يقول يعني يعطيه مثلا إما أن يؤجل له الثمن أو يعطيه بعضه لكن أن يعجل له الثمن كاملا هذا قليل في الناس لكن لو قدر هذا فيكون سلما، إذا عجل له كامل الثمن قبل توريد البضاعة فيكون هذا سلما.

الطريقة الثانية: إن لم يعجل المستورد الثمن بكامله عند العقد, فإن هذا لا يجوز؛ لأنه مبني على المواعدة الملزمة بين الطرفين, وهي تشبه العقد نفسه, فيكون ذلك من بيع الكالئ بالكالئ يعني من بيع الدين بالدين، وهذا مع الأسف هو الذي عليه عمل كثير من الناس الآن، وهو الإشكال الذي أشرت إليه في مقدمة هذا الدرس, فتكون السلعة التي يراد توريدها لا تتطلب صناعة، والمستورد لا يعجل الثمن وإنما يؤجل الثمن كله أو بعضه, فهنا ترد هذه الإشكالية فتصبح المسألة من قبيل بيع الدين بالدين، كيف من قبيل بيع الدين بالدين؟ يعني إذا أجل الثمن, أجل المستورد الثمن والبضاعة التي يراد توريدها أيضا مؤجلة, فهذا دين، وهذا دين, وأصبحت المسألة من قبيل بيع الدين بالدين وهو محرم، وهذه إشكالية كبيرة في عقود التوريد, ينبغي التنبه والتبية عليها، أما إذا كانت المواعدة غير ملزمة - وهذا يعتبر مخرجا - أما إذا كانت المواعدة غير ملزمة لأحد الطرفين أو لكليهما فتكون جائزة على أن يتم البيع بعقد جديد أو بالتسليم، إذا كان على سبيل الوعد غير الملزم, فيقول صاحب المحل للمورد صاحب المحل المستورد للمورد يقول: أرغب أن تورد لي السلعة الفلانية -ويذكر مواصفاتها - وأعدك بأنك إذا وردتها سوف أشتريها منك. وعد غير ملزم, هذا لا بأس به, وهذا كما قلنا في درس سابق في بيع المرابح اللي ... بالشراء, إذا كانت على سبيل الوعد غير الملزم لا بأس به , ويعتبر هذا مخرجا لمن أراد أن يتعامل بعقود التوريد، ولكن الصورة الشائعة الآن عند الناس, أنه يتفق مع المورد على أن يورد له سلعة بمواصفات معينة, ويعطيه بعض الثمن, وأحيانا لا يعطيه شيء, فتصبح المسألة من قبيل بيع الكالئ بالكالئ, بيع الدين بالدين، وهي محرمة، طيب ما هو المخرج؟ نقول: إذا كان السلعة مما يستصنع فهذا لا إشكال فيه, إذا كانت مما لا تستصنع فيجعلها عقد سلم, يسلم لك كامل الثمن، وتقول مثلا قليل السلم، ولكن أكثر الناس لا يرغب في تسليم رأس المال مقدما، طيب إذا كان لا يرغب في تسليم رأس المال مقدما ليس له إلا مخرج واحد وهو أن يعد هذا المورد وعدا غير ملزم, يقول: إذا وردت لي بهذه السلعة بهذه المواصفات سوف أشتريها منك. فإذا وردها يعقد معه عقدا جديدا, أو يقوم بالسلم، يعني ليس هناك حل إلا بإحدى هاتين الطريقتين، من طريق السلم يشترط لهذا أن يسلم له رأس المال كاملا, أو أنه يكون عن طريق المواعدة غير الملزمة، أما أنه يعقد معه عقدا, أو يكون على سبيل المواعدة الملزمة فإن هذا لا يجوز, وهذا كما ذكرت يقع فيه كثير من أصحاب المحلات، تجد أن كثيرا من أصحاب المحلات يتفقون مع موردين, ويعقدون معهم عقودا ولا يسلمون لهم الثمن, فتكون مثلا من قبيل بيع الدين بالدين، وربما بعضم يقع عن جهل، وبعضهم عن تساهل، فينبغي التنبيه على هذه المسألة، هذا هو حاصل الكلام في عقود التوريد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت