فهرس الكتاب
ونلاحظ من الأسئلة في الدروس السابقة أن بعض الإخوة يرغب في تلخيص الدرس في آخر كل درس, نستطيع أن نلخص الكلام في عقود التوريد فنقول: عقود التوريد, إذا كان محل عقد التوريد مما يتطلب صناعة, يعني سوف يستصنع, يقوم المورد باستصناعه, فإن هذا يعتبر عقد استصناع, ولا يشترط فيه تسليم الثمن, وهو عقد جائز على القول الراجح من قولي الفقهاء.
إذا كان محل عقد التوريد لا يتطلب صناعة وإنما سوف يقوم المورد بشرائه مثلا, فهذا إن قام المستورد بتسليم رأس المال - يعني الثمن - كاملا مقدما, فهذا يعتبر سلما, لكن بهذا الشرط وهو أن يسلم له رأس المال كاملا, يسلم له الثمن كاملا, فيعتبر هذا سلما, وهو جائز بالإجماع لكن بهذا الشرط، لاحظ أنه أؤكد على هذا الشرط؛ لأن هذا الشرط يفر منه الكثير من الناس من المستوردين, لا يرغب في تسليم رأس المال مقدما, لا يرغب في تقديم الثمن مقدما, أما إذا كانت السلعة مما لا يستصنع, ولم يتم تسليم رأس المال في بداية العقد, فإن هذا لا يجوز, يكون هذا محرما؛ لأنه من قبيل بيع الدين بالدين وهو محرم، من المخارج الشرعية في هذا أن يكون هذا العقد على سبيل الوعد غير الملزم, فيقول المستورد للمورد: أرغب أن تورد لي هذه السلعة بهذه المواصفات, وأعدك وعدا غير ملزم أعدك بأنني سوف أشتريها منك, فهذا يعتبر مخرجا, هذا يعتبر مخرجا شرعيا.
فإذا المخارج الشرعية إما أن يكون عن طريق السلم, أو عن طريق المواعدة غير الملزمة, أما أن يعقد معه عقدا ليس بعقد سلم, فإن هذا محرم ولا يجوز, وهذه الصورة الشائعة, وهي كما ذكرت صورة ممنوعة شرعا؛ لأنها من قبيل بيع الدين بالدين.
ننتقل بعد ذلك إلى عقدين مهمين وهما: عقد المزايدة وعقود المناقصات, الكلام فيهما متقارن, وأيضا تم بحث هذين العقدين في المجمع الفقهي، عقد المناقصات ألحق بعقود التوريد, وعقد المزايدة كان فيه قرار مستقل سابق لهذا القرار.
عقد المزايدة هو من عقود الشارع في الوقت الحاضر, وهو وأيضا من العقود التي بحثت في كتب الفقه, عقد يعني معروف من قديم الزمان, ومعناه: عقد معاوضة يعتمد دعوة الراغبين في المشاركة في المزاد, ويتم عند رضا البائع, فيقال مثلا: إنه سوف تباع السلعة الفلانية أو هذه السلع وتعرض للمزايدة, هذا يزيد وهذا يزيد وهذا يزيد حتى إذا قبل البائع بالثمن أبرم العقد.
والمناقصة: هي طلب الوصول إلى أرخص عطاء لشراء سلعة أو خدمة, تقوم فيها الجهة الطالبة لها تقوم بدعوة الراغبين لتقديم عطاءاتهم وفق شروط ومواصفات محددة، فإذن في عقد المزايدة تجد أن البائع يرغب في أعلى سعر يطرحه من يريد الشراء، بينما في المناقصة نجد أن المشتري أو أن من يطرح هذه المناقصة يرغب في أقل سعر, إذا كانت مثلا في شراء سلع يرغب في أقل سعر يشترى به، إذا كان في خدمة يرغب في أقل سعر للقيام بهذه الخدمة،