الصفحة 123 من 211

والمناقصة والمزايدة جائزان شرعا، لكن فقط من الأمور التي نشير إليها هنا والتي ذكرت في قرار المجمع, يعني لا إشكال في جواز المزايدة, وكذلك جواز المناقصة, لا إشكال في جوازهما, لكن هناك بعض المسائل التي لأجلها أوردنا هذين العقدين وتحتاج إلى التنبيه عليهما, وقد وردت هذه الأمور في إقرار المجمع.

طلب رسم الدخول: أحيانا يطلب رسم لمن يريد الدخول في المزايدة أو المناقصة, وهذا الرسم يعتبرونه قيمة دفتر الشروط, فيقول: من أراد الدخول في هذه المزايدة والمناقصة لابد أن يشتري هذا الدفتر, فما حكم شراء هذا الدفتر؟ جاء في إقرار المجمع: لا مانع شرعا من استيفاء رسم الدخول قيمة دفتر الشروط بما لا يزيد عن القيمة الفعلية لكونه ثمنا له.

وقد حصل خلاف - يعني - في حكم استيفاء هذا الرسم ولكن هذا هو القول الأظهر الذي صدر به القرار, أنه يجوز إذا كان في حدود القيمة الفعلية لهذا الدفتر, لأن في المناقصات والمزايدات أحيانا المزايدات, أما المناقصات غالبا لا بد أن يكون فيه دفتر شروط يذكر فيه الموصفات والشروط المطلوبة, ويباع على من يريد الدخول في المناقصة, نقول: إذا كان بقيمتها الفعلية الحقيقية لا بأس بذلك.

وأما طلب الضمان لمن يريد الدخول في المناقصة أو المزايدة فهو جائز شرعا, ولكن يجب أن يرد لكل مشارك لم يرس عليه العطاء, ويحتسب من الثمن لمن فاز بالصفقة، أحيانا بعض الدوائر الحكومية تضع مناقصة؛ إما في شراء سلع أو في خدمة مثلا, ويقولون يشترطون على من أراد الدخول في المناقصة أن يدفع خمسة آلاف ريال أو عشرة الآف ريال أحيانا، فيأتي مجموعة ممن يريد الدخول في هذه المناقصة, ثم ترسو هذه المناقصة على أحدهم، نقول: هذا لا بأس به, لكن بعد ذلك يحتسب هذا الرسم يماثل عشرة آلاف أو خمسة الآف ريال يحتسب من الثمن على من رست عليه هذه الخدمة أو هذا البيع , ومن لم يرس عليه العطاء يجب أن يرد عليه هذا المبلغ, وإلا كان أخذ مال بغير حق, يكون من قبيل أكل المال بالباطل, وهذه نقطة مهمة يا إخوان؛ لأن كثيرا من المؤسسات والدوائر الحكومية التي تفعل هذه وهي المناقصات, لا يحصل رد المبلغ، وحكم الشرع أنه لا بد من رد المبلغ على من لم يرس عليه العطاء, وإلا كان هذا أخذا للمال بغير حق, فما الذي يبيح مثلا لهذه الجهة أن تأخذ هذه الأموال ممن أراد الدخول في المناقصة؟ ربما يكون الراغبون في الدخول في المناقصة ربما يكون عددا كثيرا ... , ومثلا ربما يكون مائة شخص كل واحد منهم بذل خمسة آلاف ريال, فالمبلغ سيكون كبيرا, وربما عشرة آلاف ريال, فما الذي يبيح لهذه الجهة أخذ هذا المبلغ؟ ولهذا نقول: لا بد من أن ترد هذه المبالغ على من لم يرس عليه العطاء, وحتى من فاز بالصفقة يحتسب من الثمن, هذا ما يتعلق بعقود المناقصة والمزايدة, هي كما ذكرت لا إشكال فيها, لكن ترد الإشكالية فقط من جهة أخذ هذه المبالغ ممن يريد أن يتقدم لهذه العقود, ولا ترد عليهم هذه المبالغ فيكون هذا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت