فهرس الكتاب
ج: نعم, هذا ورد النهي عنه, ورد النهي عنه والنهي عن بيع حبل الحبلة, وهو من بيوع الغرر التي قد جاءت الشريعة بمنعها, فبيع ما في بطن البهيمة عموما الناقة وغير الناقة هذا من بيوع الغرر المنهي عنها شرعا؛ لأنه لا يدري هل يخرج هذا الذي في بطن البهيمة حيًّا أو ميتا فهو معتبر من بيوع الغرر. نعم.
س: أحسن الله إليكم, يقول: بالنسبة لبطاقات"سوا"والمتاجرة بها, فما شرعية تعاملها مع الناس حيث لها وقت محدد وتنتهي، ويقول: والمساهمة فيها حيث يدفع المساهم ثمانمائة وخمسين ريالا ويكون له ربح أسبوعي تقريبا ألف وخمس مائة ريال تزيد أو تنقص؟
ج: نعم، هذا السؤال تضمن مسألتين: المسألة الأولى حكم هذا النوع من البطاقات، المسألة الثانية: حكم المساهمة فيها.
أما المسألة الأولى: وهي حكم هذا النوع من البطاقات التي لها مدة محددة إن استخدمها فيها وإلا ضاع حقك, نقول: هذا لا بأس به ولا يعتبر هذا غررا، وقول من قال من بعض العلماء: إن هذا غررا فلا يسلم وإن كان فيه غرر نقول: غرر مغتفر؛ لأنه ليس كل غرر يكون ممنوعا، ولهذا فالسلم فيه غرر لكنه مغتفر, والاستصناع فيه غرر لكنه مغتفر، الجعالة فيها غرر لكنه مغتفر, فالقول بأن في الجعالة غرر يعني هنا محل نظر, وجه من قال بالمنع في مثل هذه المسألة يقول: لأن المستخدم لهذه البطاقة قد يستخدمها وقد لا يستخدمها, فيضيع عليه حقه، نقول وهذا أيضا منطبق على مسائل كثيرة، يعنى مثلا في عقد الإجارة عندما تستأجر بيتا ولا تسكنه, فالمؤجر يستحق الأجرة سواء سكنت أولم تسكن, سواء سكنت هذا البيت أولم تسكن, عندما تستأجر سيارة ولا تنتفع بها فالمؤجر يستحق الأجرة سواء انتفعت بها أو لم تنتفع, فعقد الإيجار هو من هذا النوع أو من هذا القبيل, فمثل ذلك أيضا هذه البطاقات قد حجز لك أنت هذا الرقم, ويلحق الشركة ضرر لو أنهم ردوا لك بقية المبلغ، ربما لحق الشركة ضرر؛ لأنهم حجزوا لك هذا المبلغ وصرفوا لك هذا المبلغ خلال هذه المدة, ربما أنك لو لم تحجز هذا الرقم لباعوه على شخص آخر وانتفعوا، وهذا أيضا ينطبق حتى على الهاتف الثابت مثلا والهاتف الجوال يكون لك رسم تأخذه الشركة, وهذا لا بأس به، وحينئذ نقول: لا بأس بالتعامل بهذه البطاقات حتى ولو كانت محددة المدة لا حرج في ذلك ولا إشكال، وما قد يوجد فيه من الجهالة والغرض فإنه مغتفر, فهو يشبه الغرض الذي قد يكون في عقد الإجارة.
وأما بالنسبة للمسألة الثانية وهي المساهمة في بطاقة"سوا"فقد صدر في هذا بيان من بعض الجهات الرسمية يحذرون فيه من مثل هذه المساهمات, وبينوا أن فيها شيء من النصب والاحتيال, ثم أيضا أمورها غير واضحة, يخشى أن تكون من قبيل غسيل الأموال, وقد كان لهذه المساهمة ضحايا, نشر في الصحف شيء من هذا.