الصفحة 129 من 211

الآخر وإن كان في إسناده ضعف"أنه يأتي على الناس زمان لا يبقى أحد إلا وقع في الربا فإن لم يصبه شيء أصابه شيء من غباره"فالربا أمر عظيم وينبغي أن تقاطع الشركات التي تتعامل بالربا, ينبغي أن يقوم المجتمع بمقاطعتها حتى ترتدع وحتى يرتدع القائمون عليها؛ لأن مثل هذه الفتاوى في الحقيقة التي تجيز الدخول في الشركات المساهمة التي تتعامل بالربا, هذا يجعل الأمر يستمر على ما هو عليه, إذا وجدوا من يفتي لهم فسوف يستمرون مع أنه -ولله الحمد- يوجد بدائل شرعية, يوجد المرابحة يوجد أشياء يمكن أن يحصلوا بها ما يحصلونه عن طريق القروض الربوية، ولكن قلة الورع وقلة الخوف من الله - عز وجل - وعدم وجود الرادع الذي يردع القائمين على مجالس الشركات هو الذي يجعلهم يستمرون في مثل هذه التعاملات الربوية، وقول من قال من بعض المشايخ أن الإنسان مخير من أن يأخذ بهذا القول أو بهذا القول, هذا في نظري أنه قول غير صحيح، وإنما يقال: يؤخذ بما تقتضيه النصوص والأدلة الشرعية، والعامي الذي لا يستطيع التمييز يأخذ بالأوثق في علمه ودينه وأمانته، أما أن يقال: إن العلماء اختلفوا خذ بهذا أو بهذا، هذا ليس بصحيح, خاصة إذا عرفنا أن الشريعة قد شددت في شأن الربا تشديدا عظيما, وترتب عليه اللعن ومحق البركة، وسدت جميع الذرائع الموصلة لها، جميع الذرائع الموصلة للربا منعت منها الشريعة, فمثلا في بيع العينة، قد يقع بيع العينة من غير مواطئة ولا اتفاق ومع ذلك ممنوع شرعا سدا للذريعة، فينبغي إذا أن ننطلق من هذا المنطلق, إذا رأينا الشريعة شددت في أمر نشدد فيه، إذا رأينا الأمر فيه سعة في الشريعة نتسامح فيه، فالربا نجد أن النصوص قد شددت كثيرا في شأن الربا {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا} [1] {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [2] "لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه"فالنصوص عظيمة في شأن الربا, فما الذي يجيز الدخول في مثل هذه الشركات، ولهذا نقول: ينبغي أن تشجع هذه الشركات النقية ويشكر القائمون عليها, وأن تعلن أيضا للناس؛ حتى إذا رأى أصحاب الشركات الأخرى أن الناس قد اتجهوا لهذا النوع من الشركات يكون هذا يعني يشكل ضغطا عليهم، وفي ظني أنه إذا أشيع ونشرت أسماء هذه الشركات أن هذا سيكون مردوده إيجابيّا , وأتوقع أنه خلال السنوات القادمة ربما لا تكن كثيرة تتحول جميع الشركات إلى شركات نقية، لأن المجتمع الحقيقة هو الذي يفرض رأيه وكلمته على هذه الشركات، فإذا رأوا أن الناس هجروا الشركات غير النقية واتجهوا إلى الشركات النقية, فستتحول جميع الشركات إلى شركات نقية, فإذا المجتمع في الحقيقة مسئول بالدرجة الأولى عن هذه المسألة، فيقال للناس: لا تساهموا ولا تدخلوا إلا في الشركات النقية, وهي - ولله الحمد - الآن في تزايد، كان قبل سنوات لا يوجد ولا شركة, ثم وجدت هذه الشركات ثم زادت إلى الآن

(1) - سورة البقرة آية: 276.

(2) - سورة البقرة آية: 279.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت