فهرس الكتاب
فتكون إذًا علة الميسر هي ما تضمنه من المفاسد وإن خلا عن العوض، ولهذا جاء في صحيح مسلم، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من لعب بالنردشير فهو كمن غمس يده في لحم خنزير ودمه"بعد ذلك نقول: إن القاعدة في المسابقات المحرمة داخلة في الميسر هي كل مسابقةٍ أو مغالبةٍ أو لعبٍة يبذل فيها المتسابق، أو الداخل فيها عوضا وهو متردد بين الربح والخسارة أو بين الغرم والغنم.
كل مسابقة أو مغالبة أو لعبة يدخل فيها المتسابق أو اللاعب وهو متردد بين الربح والخسارة، فهي داخلة في الميسر، إذا كان الإنسان يدخل مسابقة وهو إما غانم وإما غارم فهي من الميسر.
فتكون المسابقات التي يُبذل فيها عوض مع التردد في الربح والخسارة من الميسر هذا هو الضابط فيها.
وأما إذا كان من يدخل في المسابقة إما غانم وإما سالم فإن هذا ليس من الميسر.
إذا كان إما غانم وإما سالم فليس من الميسر، وهذا يقودنا إلى الجانب التطبيقي لهذا الموضوع، فنقول: المسابقات التي اشترطوا للدخول فيها بذل أو دفع مبلغ من المال قليلًا كان أو كثيرًا فإنها محرمة، إلا في الأمور المستثناة التي استثناها النص، جميع المسابقات التي يبذل فيها المتسابق عوضًا فإنها محرمة إلا فيما استثني، ومن ذلك مسابقات المحلات التجارية المبنية على السحب، والتي لا يستطيع الراغب فيها، لا يستطيع الدخول إلا ببذل عوض إما بشراء قسيمة، قسيمة هذه المسابقة، وإما بشراء الحد الأدنى، بشراء بضائع تمثل الحد الأدنى للشراء فيدخل في هذه المسابقة. فإن هذه المسابقات محرمة ومن الميسر؛ لأنها تنطبق عليها قاعدة الميسر.
هذا المتسابق إما غانم وإما غارم، حتى ولو كان سعر هذه القسيمة زهيدًا، فإنه وإن كان زهيدًا بالنسبة للفرد، إلا أنه يكون كبيرًا بالنسبة لمجموع المتسابقين.
وهكذا لو وضع المحل التجاري حدًا أدنى للشراء للدخول في المسابقة، فإن هذا محرم؛ لأن وضع حدًا أدنى يعني أن لهذه المسابقة ثمن مدفوع ضمن فاتورة الشراء، أما لو كانت هذه المسابقة لا يشترط للدخول فيها شراء قسيمة ولم يوضع حد أدنى للشراء.
وكان المحل التجاري يبيع بسعر السوق لم يزد في الثمن لأجل المسابقة، فإن هذا لا بأس به؛ لأن المتسابق في هذه الحال إما غانم وإما سالم، فلا تنطبق عليه قاعدة الميسر، إذ كان من يدخل المسابقة إما غانم وإما غارم، رابح أو خاسر، فإن هذا من الميسر، وهذا سواء كان ذلك بشراء قسيمة المسابقة، أو كان ذلك بوضع حد أدنى للشراء، أو كان ذلك برفع أسعار البضائع أو السلع التي تباع في هذا المحل لأجل المسابقة. فإن هذا من الميسر.
إذا خلا من هذا كله بأن كان المحل لا يشترط الدخول في المسابقة بشراء قسيمة، ويبيع بسعر السوق ولم يضع حد أدنى للشراء لأجل الدخول في المسابقة فإن هذا لا بأس به.