فهرس الكتاب
ومن ذلك أيضًا المسابقات التي يشترط للدخول فيها الاتصال الهاتفي. عن طريق رقم معين مثل الرقم سبعمائة، فإن هذه المسابقات من ضروب الميسر، ولذلك جميع المسابقات عن طريق الرقم سبعمائة محرمة ومن الميسر.
لأن الاتصال عن طريق هذا الرقم مكلف، وحينئذٍ تنطبق قاعدة الميسر عليه فيكون المتسابق عن طريق هذا الرقم إما غانم وإما غارم. فإن قال قائل: قد لا يكون مكلفا بالنسبة للفرد كونه يدفع سبعة ريالات، أو عشرة ريالات ليس بمكلف.
نقول: لكنه بالنسبة لمجموعة الأفراد يكون مبلغا كبيرًا؛ ولهذا فإن عامة العلماء في الوقت الحاضر يفتون بأن المسابقات عن طريق الرقم سبعمائة من الميسر.
وقد أحسنت شركة الاتصالات السعودية حينما منعت مؤخرًا المسابقات عن طريق هذا الرقم، وذلك بعدما نبه العلماء على أن المسابقات عن طريقه من الميسر، قامت شركة الاتصالات السعودية بمنع جميع المسابقات عن طريق هذا الرقم، وهذا شيء يشكرون عليه وكثير من المسئولين إذا نبهوا على مثل هذه الأمور فإنهم يتجاوبون، لكن أحيانًا لا يكن عندهم التصور الواضح في الحكم من الناحية الشرعية ولهذا ينبغي التواصي بالحق والتعاون على البر والتقوى ومناصحة المسئولين عندما يوجد شيء من المنكرات؛ لأن كل مسئول فيه بذرة خير يحتاج إلى من يحرك فيه هذه البذرة ويشجعه ويُذكره بالله - عز وجل - فيتخذ القرار المناسب الذي يحمي فيه المسلمين من الوقوع في مثل هذه الأمور المنكرة، ونقول إذن جميع المسابقات عن طريق هذا الرقم من الميسر.
أيضًا المسابقات عن طريق رسائل الهاتف الجوال، وهذه مع الأسف لا تزال موجودة إلى الآن من الميسر؛ لأنها تنطبق عليها قاعدة الميسر، فالذي يدخل المسابقة عن طريق رسائل الهاتف الجوال إما غانم وإما غارم فتكون إذن من الميسر.
وأما مسابقات الصحف ففيها تفصيل: فإن كان الداخل في مسابقات الصحف، إن كان يشتري الصحيفة لأجل المسابقة فإن دخوله في هذه المسابقة يُعتبر من الميسر، ويكون محرمًا، أما إذا كان يشتري الصحيفة ليس لأجل الفوز بالمسابقة وإنما من عادته شراء الصحيفة ودخوله المسابقة كان تبعًا، أو أن الصحيفة تهدى إليه عن طريق مثلا دائرة حكومية أو مؤسسة، فإنه لا بأس بالدخول في هذه المسابقة.
بهذا التفصيل أفتى شيخنا محمد العثيمين - رحمه الله - وأحسن ما قيل في هذه المسألة هو التفصيل، لأنه بهذا التفصيل نرى أن قاعدة الميسر تنطبق على الحالة الأولى، ولا تنطبق على الحالة الثانية، قاعدة الميسر إما غانم وإما غارم تنطبق على الحالة الأولى وهي من يشتري الصحيفة لأجل الفوز بالمسابقة، نجد أن قاعدة الميسر تنطبق على هذه الحالة قد يربح وقد يخسر لكن إذا كان لا يشتري الصحيفة لأجل الفوز في المسابقة من عادته أصلًا شراء