فهرس الكتاب
الصحيفة، فأجاب عن أسئلة هذه المسابقة، وأرسلها وفاز لا بأس، أو أُهديت له الصحيفة فاشترك في هذه المسابقة فلا بأس.
أما كونه يشتري الصحيفة لأجل الفوز بالمسابقة فإن هذا من الميسر.
وقد ذكر أحد المشايخ نقلًا عن رئيس التحرير في إحدى الصحف أنه قال: إن صحيفته كانت تطبع في اليوم الواحد أربعين ألف نسخة، ويُسترجع منها كل يوم ألف نسخة على الأقل، فلما وضعنا مسابقة أصبحنا نطبع ثلاثمائة ألف نسخة ولا يُسترجع منها شيء، ما معنى هذا؟ معنى هذا أن كثير من الداخلين في المسابقة يشتري أعدادا ليس في حاجة إليها، وإنما لأجل الفوز بالمسابقة، يشتري العشرين نسخة، خمسين مائة نسخة من عدد الصحيفة حتى يفوز بالمسابقة، لاشك أن هذا داخل في الميسر فانظر - يعني - الغالب أن قراء هذه الصحيفة هم القراء أو مقاربون كونه تضاعف العدد من أربعين ألف إلى ثلاثمائة ألف نسخة، يعني هذه يعد دلالة على أن كثير من داخلي هذه المسابقات، يشتري هذه الصحف لأجل الفوز بالمسابقة، وهذا تنطبق عليه تمامًا قاعدة الميسر.
ومن ذلك أيضًا من صور المسابقات التي يدخل فيها الميسر بطاقات الفنادق وما يسمى بنقاط الطيران، إذا كان الداخل فيها يبذل عوضًا، فإنها حينئذٍ تنطبق عليها قاعدة الميسر.
فإن بعض خطوط الطيران مثلًا تضع نقاط إذا جمعت كذا نقطة يعطونك جائزة، أو يُعطونك سفر مجاني، أو نحو ذلك، فهذه حكمها إذا كان المتسابق أو الداخل فيها يبذل عوضًا، فإنها تكون من الميسر، وإلا فإنها جائزة، وبهذا قرر مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، فإنه أصدر قرارا في المسابقات، ومن ضمن بنود هذا القرار بطاقات الفنادق وشركات الطيران والمؤسسات التي تمنح نقاطا تجلب منافع مباحة، هي جائزة إذا كانت مجانية بدون عوض، أما إذا كانت بعوض فإنها غير جائزة، إذن هذه تجري إذن على القاعدة بطاقات الفنادق ونقاط الطيران والمؤسسات إذا كانت بدون عوض مجانية فإنها لا بأس بها، أما إن كانت بعوض فإنها محرمة.
أيضًا المسابقات الثقافية التي يشترط للدخول فيها شراء قسيمة أو شراء كتاب أو شريط فإن هذه تنطبق عليها قاعدة الميسر؛ لأن الداخل فيها يبذل عوضًا وهو شراء هذه القسيمة أو الكتاب أو الشريط، وهو إما غانم وإما غارم، فتنطبق عليها القاعدة، وبعض العلماء ألحقها بالقسم الأول، وقال: إنها تعتبر من العلم، وما كان من العلم فإنه يلحق بالقسم الأول، وهو ما يجوز فيه المسابقة بعوض أو بدون عوض ولكن هذا محل نظر.
لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطي جوامع الكلم: قال:"لا سبق"وهذا يشمل جميع أنواع السبق إلا في هذه الأمور الثلاثة، ثم إن هذا لا ينضبط نقول: إن ما كان في العلم إن كان جائزا بذل العوض فيه فإن هذا لا ينضبط؛ لأن هذا يجر على جميع المسابقات الثقافية، ولهذا نقول بالنسبة لهذه المسابقات: لا يجوز أن يؤخذ من المتسابقين أي عوض، وإنما إذا كانت تطرح المسابقة ويتبرع بالجوائز بها طرف ثالث يعني من غير المتسابقين فإنها تعتبر جعالة ولا