الصفحة 142 من 211

بأس به، فإذا كانت الجوائز من طرف ثالث فإن هذا التكييف الفقهي لهذا هو أنه من قبيل الجعالة، ولا بأس به، المهم أنه لا يبذل المتسابقون أي عوض ولو يسيرا وعلى هذا مسابقات القرآن والسنة النبوية، والمسابقات الثقافية عمومًا هذه إذا كانت الجوائز تقدم من طرفٍ ثالث غير المتسابقين لا بأس بها ويكون التكييف الفقهي لها أنها من قبيل الجعالة؛ لأن الجعالة هي:"بذل مال لمن يعمل عملًا معلومًا أو مجهولًا، مدة معلومة أو مجهولة"هذا هو تعريف الجعالة عند الفقهاء.

وهذا ينطبق على هذه المسابقات، بل ربما نقول إن هذا النوع من المسابقات إنه مندوب إليه، ومحمود لما فيه من التشجيع على حفظ كتاب الله، وحفظ السنة والتشجيع أيضًا على تحصيل العلم، فهذا لا بأس به، لكن المهم ألا يبذل المتسابقون أي عوض؛ لأن الأصل في هذا الباب المنع إلا فيما استثناه النص، فإن قال قائل: إن بعض الإخوة في بعض الحلقات والمراكز وغيرها يجعلون مسابقات في كتاب أو في شريط ويُباع بسعر التكلفة، يقولون: نحن لا نستفيد شيئا لا نربح، نبيع بسعر التكلفة. نقول: حتى ولو كان بسعر التكلفة لا يجوز؛ لأن الأصل في هذا الباب المنع، لا سبق إلا في هذه الأمور الثلاثة، وأنت إذا كنت عاجزا عن التبرع بقيمة هذا الكتاب أو وضع جوائز مجانية من عندك، فلست ملزمًا بهذه المسابقات حتى لا توقع عباد الله في الميسر، إذا لم يكن عندك الاستعداد الكافي للقيام بهذه المسابقات، فأنت لست مجبرًا عليها، ولست ملزمًا بها؛ لأنه حتى لو بيع الكتاب أو الشريط بسعر التكلفة فإنه تنطبق قاعدة الميسر، هذا الداخل في هذه المسابقة يشتري هذا الكتاب أو الشريط، وهو إما غانم وإما غارم، والنبي - صلى الله عليه وسلم - وضع لنا قاعدة:"لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر"فالواجب هو التمسك بهذا النص. وعدم الخروج عنه؛ لأنه أتى بهذا اللفظ الجامع؛ لأن لا نافية للجنس تنفي جميع أنواع السبق إلا فيما ورد النص باستثنائه، وأيضًا من هذا من صور ذلك أيضًا جميع الألعاب التي يبذل فيها عوض، ويكون الداخل فيها مترددا بين الربح والخسارة، وهذه مع الأسف موجودة في بعض المحلات، الألعاب التي يشترط الدخول فيها بذل عوض، وقد يفوز وقد يخسر، فإن هذه من ضروب الميسر.

ومن ذلك أيضًا ما يُبذل من مال في لعب ورق البلوط والشطرنج والنرد فإن هذه من ضروب الميسر، وقال عليه الصلاة والسلام:"من لعب بالنردشير فهو كمن غمس يده في لحم خنزير ودمه"قال: شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: اللعب بالنرد حرام، وإن لم يكن بعوض عند جماهير العلماء، وإن كان بعوض فهو حرام بالإجماع.

ومن ذلك أيضًا الرهان في غير ما ورد النص باستثنائه، فإنه محرم كأن يكون رهان على خبر معين: أراهنك على أنه إن لم يكن كذا فلك كذا، أو إنك إن قمت بكذا أراهنك على إنك إن قمت بكذا فلك كذا، يعني يكون بينهما شيء من التحدي، فإن هذا رهان محرم ولا يجوز إلا ما كان فيه نصرة للإسلام وإظهار لأعلامه وبراهينه، كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت