الصفحة 143 من 211

راهن أبو بكر - رضي الله عنه - قريشا، فإن مراهنة الصديق - رضي الله عنه - كانت على سبيل التحدي لهم، فأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على هذا واعتبر العلماء هذه صورة مستثناة. وإلا فإن الأصل في الرهان المبني على التحدي أنه محرم، وأنه من ضروب الميسر.

إذن هذه صور من ضروب الميسر، وهذه الصور التي ذكرناها هي من يعني أنواع أو ضروب الميسر، وعرفنا القاعدة فيها وهي أن كل مسابقة أو مغالبة أو لعبة يدخل فيها الإنسان وهو متردد بين الربح والخسارة، حيث يكون غانما أو غارما رابحا أو خاسرا فإنها تكون من الميسر، تكون محرمة إلا ما ورد النص باستثنائه وهي مسابقة الخيل والإبل والسهام، وكذلك ما كان في نصرة لأعلام الإسلام وبراهينه.

ونأتي لذكر بعض الأنواع من المسابقات التي لا تدخل تحت قاعدة الميسر ذكرنا منها مسابقات القرآن والسنة، والمسابقات الثقافية التي لا يبذل فيها المتسابقون أي عوض، أيضًا من ذلك هدايا بعض المحلات التجارية، كالتي تكون مع الألبان والعصائر ونحوها، فإن هذه الهدايا لا بأس بها؛ لأنها في حقيقة الأمر تنازل من البائع عن بعض حقه، فكأنه يقول مثلًا هذا العصير. بدل ما أبيعك هذا العصير بعشرة ريالات أبيعك إياه بثمانية ريالات، وبدل من أن يأتي بهذا بصورة مباشرة يضع معه هدية.

ومن ذلك أيضًا بعض الهدايا التي تكون في بعض أنواع الحليب أو غيره حيث يوضع نقود في الحليب مثلًا، يقول: نحن نضع نقود في بعض علب هذا الحليب، أو هذه السلعة فإن كانت هذه السلعة تباع بسعر السوق، أي أنه لم يزد في الثمن لأجل هذه المسابقة، هذا لا بأس به؛ لأنه لا تنطبق عليها قاعدة الميسر؛ لأنه إما غانم وإما سالم، أما إذا كان يزاد في السعر لأجل هذه المسابقة، فتنطبق عليه قاعدة الميسر فيكون إما غانما وإما غارما، تكون إذن على هذا التفصيل.

ومن هذا أيضًا ما يُبذل من هدايا من بعض محطات الوقود محطات البنزين مثلًا، حيث يمنحون من يُعبئ منهم الوقود هدايا كعلب مناديل ونحوها، هذه نطبقها على القواعد التي ذكرناها، إذا كان البنزين يُباع بسعره من غير زيادة، ومنح من يأتي إليهم هذه الهدية فهل تنطبق قاعدة الميسر هنا؟ لا تنطبق لأنه من يُعبئ الوقود هنا إما غانم وإما سالم، وليس إما غانم وإما غارم، فلا تنطبق قاعدة الميسر هنا، فأنت تعبئ بسعر السوق وأعطاك هدية، وهو في حقيقة الأمر كأنه خفض لك سعر البنزين لكن بطريق غير مباشر، بدل ما يقول لك: سعر اللتر مثلًا سبع وثمانين هللة، بدلا من تسعين هللة، أتى لك بهذه الطريقة، أعطاك هدايا، وهذا لا مانع منه ولا بأس به، فلا تنطبق قاعدة الميسر على هذه المسألة، وبعض العلماء منع منها وقال: إنها تحدث ضررًا لمحطات الوقود الأخرى، ولكن هذا محل نظر؛ لأن أمور التجارة قائمة على التنافس بين التجار من قديم الزمان، والأسعار تخضع للعرض والطلب والتنافس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت