الصفحة 144 من 211

بين أرباب التجارة، وقد غلت الأسعار في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - قالوا يا رسول الله سعر لنا قال:"إن الله المسعر القابض الباسط".

فكون هذا يُخفض في السعر هذا لا بأس به، وهذا كما ذكرت موجود من عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا، وحينئذ نقول: إن هذا لا بأس به. نعم لو وصلت المسألة إلى حدوث أضرار كبيرة فهنا تكون مسئولية ولي الأمر أن يتدخل، أما بالنسبة للأفراد فإنه لا بأس في الدخول - يعني - في مثل هذه الصور.

مثلًا أن تذهب لمحطة بنزين تعبئ لك وقودًا وتأخذ منه هدية أو يُعطونك كروتا، وإذا جمعتها حصل لك مثلًا إما تغيير زيت أو غسيل مجاني أو نحو ذلك؛ لأن هذه في الحقيقة لا تنطبق عليها قاعدة الميسر التي ذكرناها، قد أفتى بهذا بعض مشايخنا ومنهم الشيخ محمد العثيمين رحمه الله، وجماعة من أهل العلم بأن هذه لا تدخل تحت قاعدة الميسر ولا تنطبق عليها؛ لأنك إما غانم وإما سالم.

ومن منع من ذلك من العلماء فليس معه دليل ظاهر؛ لأنها إن قال: من الميسر فلا تنطبق عليها قاعدة الميسر، وإن قال يحدث ضررًا، فنقول أمور التجارة قائمة على هذا، على التنافس بين التجار وإلا لو أخذت بهذا المبدأ منعت التجار من التنافس ما بينهم في تخفيض الأسعار ونحو ذلك، وهذا يتنافى مع أمور التجارة، إلا كما ذكرت كان هناك ضرر، إما بزيادة الأسعار أو بخفضه خفضا مبالغا فيه، فإن هذا تكون مسئولية ولي الأمر كما بين بذلك شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - وابن القيم عندما تكلم عن التسعير وحكمه، وأن ولي الأمر هو الذي يتدخل ويُسعر إذا رأى المصلحة في هذا.

أقول: المسابقات هذه درسها مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وقد أشرت إلى القرار الصادر في هذا، وذكر جملة من الضوابط أشرنا لمعظمها في ثنايا هذا الدرس، ومما ذكره في هذا أن المسابقة بلا عوض جائزة في كل أمر لم يرد في تحريمه نص، ولم يترتب عليه ترك واجب، أو فعل محرم، هذه إذا كانت بلا عوض، إذا كانت المسابقة بلا عوض فإنها بابها واسع، تجوز إلا فيما كان يترتب عليه ترك واجب، أو فعل محرم، أما إذا كانت بعوض المسابقة بعوض جائزة إذا توفرت فيها الضوابط الآتية:

1 -ألا يكون العوض من المتسابقين، وهذا أهم الشروط في الحقيقة أهم الشروط ألا يكون العوض من المتسابقين إلا فيما استثناه النص.

2 -وأن تكون أهداف المسابقة ووسائلها مشروعة وإن تحقق مقصدا من المقاصد المعتبرة شرعًا، وألا يترتب عليها ترك واجب أو فعل محرم.

هذه الضوابط التي وضعها المجمع الفقهي، وأهمها كما ذكرت عدم بذل العوض من المتسابقين؛ لأن الأصل في هذا الباب هو المنع إلا ما ورد النص باستثنائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت