الصفحة 154 من 211

القول الأول: المنع وأن هذا النوع من الشركات محرم شرعًا، وإلى هذا ذهب أكثر العلماء المعاصرين، وصدر به فتوى من الجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.

القول الثاني: الجواز، ثم اختلف أصحاب هذا القول فمنهم من أجازها مطلقًا من غير قيود، ومنهم من قيدها، بأن تقدم الشركة خدمات حقيقية نافعة وليست صورية.

ومنهم من قيدها بشرطين:

الأول: أن تبيع الشركة المنتج بسعر السوق.

والثاني: أن يكون المشتري لهذا المنتج بحاجة إليه وراغبا فيه.

ونأتي لأدلة لكل قول ثم نبين القول الراجح.

ولعلنا نبدأ بالقول الثاني وهم القائلون بالجواز: فعللوا قولهم بالجواز بأن الأصل في العقود الحِل والإباحة، وأن ما ذكر من عمولات يحصل عليها المشتري قد تصل إلى أكثر من أربعين ألفا إنما هي مبنية على حق السمسار، وهو الوسيط بين البائع والمشتري، فهي مقابل سمسرة، هذه العمولات مقابل سمسرة، قالوا: وأخذ العمولة مقابل السمرة جائز شرعًا، وكون نصيبه يزيد بزيادة عدد المشترين لا مانع منه، لأن الأصل هو صحة العقود إذا سلمت من الغرر والمخاطرة والربا، إذن هذه وجهة أصحاب هذا القول، فمعتبر أن هذه العمولات مقابل سمسرة، وهذا يشتري منتج والأصل في العقود الصحة، فما المانع من صحة هذا التعامل. وأما زيادة المبلغ، فقالوا: بسبب زيادة أعداد المشترين، فنزيد قيمة هذه السمسرة.

وأما من قيد الجواز بأن تكون هذه المنتجات تحتوي على خدمات حقيقية وليست صورية فقال: لأنها إذا كانت صورية، فإنه يرد عليها عدة محاذير شرعية من الربا والغرر وغيره، وأما من قيد ذلك بالشرطين: بأن تكون الشركة تبيع المنتج بسعر السوق، وأن يكون المشتري راغبا في ذلك، فقال: لأن هذه العمولات تكيف على أنها هبة إذا تحقق هذان الشرطان، يعني هذه العمولات إذا تحقق هذان الشرطان تعتبر هبة من الشركة، فإذا كانت الشركة تبيع المنتج بسعر السوق، وكان المشتري راغبا في شراء المنتج، فإن ما زاد على ما أُعطي المشتري بعد ذلك يُعتبر هبة من الشركة، والواقع أن هذا التقيد مؤداه للقول الأول؛ لأن الشركة في الواقع لا تبيع المنتج بسعر السوق. فالقائل بهذا القول بناءً على هذا يلزمه بأن يقول بالمنع، فيكون مؤدى هذا التفصيل هو القول الأول.

إذن هذه هي وجهة القائلين بالجواز على التفصيل الذي أوردناه.

وأما القائلون بالمنع فقد صدر في هذا فتوى من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، وأجابت إجابة مفصلة بتاريخ الرابع عشر من شهر ربيع الأول لعام ألف وأربعمائة وخمسة وعشرين للهجرة، فتوى رقم اثنين وعشرين ألف وتسعمية وخمسة وثلاثين، ذهبت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة سماحة المفتي إلى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت