فهرس الكتاب
أن هذا النوع من المعاملات محرم، وذلك لأن مقصود المعاملة هو العمولات، وليس المنتج، المقصود هو العمولات وليس المنتج، وهذه العمولات قد تصل إلى عشرات الآلاف، في حين لا يتجاوز ثمن المنتج بضع مئات، وكل عاقل إذا عرض عليه الأمران، فإنه سيختار العمولات، ولهذا كان اعتماد هذه الشركات في التسويق والدعاية لمنتجاتها هو إبراز حجم العمولات الكبيرة التي يمكن أن يحصل عليها المشترك، وإغراؤه بالربح الفاحش مقابل مبلغ يسير هو ثمن المنتج، الواقع أن المنتج الذي تسوقه هذه الشركات هو مجرد ستار وذريعة للحصول على العمولات والأرباح، ولهذا فإن أكثر المشترين إن لم نقل جميع المشترين لهذا المنتج، الذي هو مثلًا في شركة هبة الجزيرة أسطوانة، إنما قصدهم العمولات والمكافآت، وليس قصدهم الانتفاع بهذا المنتج، ولهذا نجد أن منهم من يشتري هذا المنتج وليس عنده جهاز الحاسب أصلًا، ومنهم من يشتري هذا المنتج وليس عنده اهتمام بالعلم الشرعي، بل قيل إن من المشترين من يشتري هذا المنتج وهو لا يتحدث باللغة العربية لأنه الغرض هو الحصول على العمولات، بل قيل إنه أيضًا إن منهم من ليس بمسلم أصلًا، وبعضهم يشتري هذا المنتج ويُعطيه غيره، ولا يعبأ به، وأيضًا بعضهم يشتري عددا كبيرًا من هذا المنتج، حتى ذكر أن أحدهم اشترى بأكثر من مائتي ألف، معلوم أنه تكفيه أسطوانة واحدة في منتج واحد، فماذا يفعل بهذا العدد الهائل من الأسطوانات، وبهذا نعرف بأن الهدف الحقيقي للمشتركين في هذه الشركات إنما هو الحصول على هذه العمولات وهذه المكافآت التي تصل إلى آلاف مؤلفة، وإذا كان ذلك كذلك فإن هذا التعامل أو حقيقة هذه المعاملة أنها محرمة لوجوه:
الوجه الأول: أنها تضمنت الربا بنوعيه ربا الفضل وربا النسيئة، المشترك يدفع مبلغًا قليلًا من المال ليحصل على مبلغ كبير، فهي نقود بنقود مع التفاضل والتأخير، وهذا هو الربا المحرم، والمنتج الذي تبيعه الشركة على العامين ما هو إلا ستار للمبادلة، فهو غير مقصود للمشترك، ولا تأثير له في الحكم؛ ولهذا فإن هذا المنتج يُباع مثلًا بخمسمائة ريال بينما قيمة السوقية - وليس ما تدعيه الشركة - أقل من هذا بكثير، وبناء على أن الشركة لا تحتفظ بحقوق يعني أنها تسمح بالنسخ فربما يصل إلى عشرة ريالات أو أقل، وإذا تتجاوزنا فربما نقول أنه يصل إلى مائة ريال، فيكون المبلغ المتبقي يتناول الربا، يعني أربعمائة ريال مثلًا أو أكثر، يدفعها الإنسان ويحصل مقابل هذا المبلغ على أضعاف مضاعفة، هذا هو الربا الفضل وأيضًا يجتمع معه ربا النسيئة لأن فيه تأخير، وأيضًا من المحاذير التي اشتملت عليها هذه المعاملة أنها من الغرر المحرم شرعًا. لأن المشترك لا يدري هل ينجح في تحصيل العدد المطلوب من المشتركين أم لا؟