الصفحة 156 من 211

وهذا التسويق الشبكي أو الهرمي مهما استمر فإنه لا بد أن يصل إلى نهاية يتوقف عندها، لا بد أن يصل إلى نهاية يتوقف عندها، ولا يدري المشترك حين انضمامه إلى الهرم، هل سيكون في الطبقات العليا فيكون رابحًا، أو في الطبقات الدنيا فيكون خاسرًا.

والواقع أن معظم أعضاء الهرم خاسرون إلا القلة القليلة، فالغالب هو الخسارة، وهذه هي حقيقة الغرر، وهي التردد بين أمرين أغلبهما أخوفهما، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الغرر.

المحذور الثالث مما اشتملت عليه هذه المعاملة: أكل أموال الناس بالباطل، حيث لا يستفيد من هذا العقد إلا الشركة، ومن ترغب إعطاءه من المشتركين، بقصد خداع الآخرين، وقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [1] ولهذا نجد أن بعض الدول الغربية منعت هذا التعامل إذا كان بدون منتج، فعملت هذه الشركات واحتالت ووضعت هذا المنتج ليكون غطاءًا وستارًا؛ ليحميهم من الملاحقة القانونية في بلاد الغرب، ثم انتقل إلى بلاد المسلمين بهذا التصور.

رابعًا: اشتملت أو تشتمل هذه المعاملة على الغش والتدليس والتلبيس على الناس، من جهة إظهار المنتج، وكأنه هو المقصود في المعاملة، والحال خلاف ذلك، ومن جهة إغرائهم بالعملات الكبيرة التي لا تتحقق غالبًا، وهذا في الحقيقة من الغش المحرم، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"من غش فليس منا"فهذا النوع من التسويق في الحقيقة يصنف من حيث المبدأ ضمن صور الغش والاحتيال التجاري، وقد تناولت كتبٌ ودراسات وأبحاث تحذر من هذه الشبكات، والوهم والتغرير التي توقع أتباعها، وتأتيهم من جهة الطمع، وتجعلهم يحلمون بالثراء السريع، مقابل مبالغ محدودة يبذلونها، وهي في نهاية الأمر تصب في جيوب أصحاب هذه الشركات والمنظمات، ولا يحصد الأتباع سوى السراب.

ولذلك كما أشرنا هناك قوانين في العديد من دول العالم، التي تمنع من التنظيم الهرمي، أو التسويق الهرمي، بشكل أو بآخر.

وعلى سبيل المثال، هيئة الأوراق المالية بباكستان، حذرت الناس من التعامل مع شركة بزناس العاملة هناك، وقالت في تحذيرها: إن الشركة المذكورة تطلع بممارسات غير مشروعة وتحايلية وغير أخلاقية، كما أن هناك شركة شبيهة بشركة بزناس تعمل في نفس المجال اسمها سكايبز، وهي مقرها الولايات المتحدة، ولها فروع في العالم، هذه الشركة قد رفعت وزارة التجارة الأمريكية ضدها قضية، تتهمها بالغش والاحتيال على الناس، رفعت وزارة التجارة

(1) - سورة النساء آية: 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت